(6) إذا تردد الرجل في أمر واتجه له داعيان لا يدري على أيهما
نفسيه. ويداور فيك رأييه. أيقدّك (1) أم يقطك. وفي أيّ الغمرتين يغطك. والوعيد يتلقّاك بوجه جهم (2) . ويزحف تلقاءك بجيش دهم (3) . والعقاب يحدّ لك نابه. ويشمّر عن مخلبه قنابه (4) .
وبنات الرّجاء يبرزن اليك في جداد. وأفواه الناس تكشر لك عن أنياب حداد. ومتى يامنت ببصرك. إلى جانب توبتك. وهي آنس يعرج. قالوا: فلان يؤامر نفسيه. يريدون داعي النفس وهاجسها.
فسموها نفسين إما لصدورهما عن النفس وإما لأن الداعين لما كانا كالمشيرين عليه، والآمرين له شبهوهما بذاتين. فسموهما نفسين وقال:
«كلا شافعي سؤاله من ضميره ... إذا ائتمرت نفساه في السرّ خاليا»
وقال حاتم:
«أشاور نفس الجود حتى تطيعني ... وأترك نفس البخل لا استشيرها»
(1) القد بالطول، والقط بالعرض. كما تشق القلم وتقطعه. يقال:
قدّ لي هذا القلم وقطه. وكان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إذا استطال قدّ وإذا اعترض قط.
(2) الجهم: الغليظ الباسر. وقد جهم جهومة فهو جهم وجهيم وتجهمني فلان كلح في وجهه. وقيل: تجهمني بكذا إذا غلط في قوله والجهم من صفات الأسد.
(3) الدهم: الذي يدهم بالغلبة لكثرته وقوّته، وقال:
«جئنا بدهم يدهم الدهوما ... بحر كأنّ فوقه نجوما»
(4) القناب والمقنب: كمّ المخلب.