فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 272

(6) إذا تردد الرجل في أمر واتجه له داعيان لا يدري على أيهما

نفسيه. ويداور فيك رأييه. أيقدّك (1) أم يقطك. وفي أيّ الغمرتين يغطك. والوعيد يتلقّاك بوجه جهم (2) . ويزحف تلقاءك بجيش دهم (3) . والعقاب يحدّ لك نابه. ويشمّر عن مخلبه قنابه (4) .

وبنات الرّجاء يبرزن اليك في جداد. وأفواه الناس تكشر لك عن أنياب حداد. ومتى يامنت ببصرك. إلى جانب توبتك. وهي آنس يعرج. قالوا: فلان يؤامر نفسيه. يريدون داعي النفس وهاجسها.

فسموها نفسين إما لصدورهما عن النفس وإما لأن الداعين لما كانا كالمشيرين عليه، والآمرين له شبهوهما بذاتين. فسموهما نفسين وقال:

«كلا شافعي سؤاله من ضميره ... إذا ائتمرت نفساه في السرّ خاليا»

وقال حاتم:

«أشاور نفس الجود حتى تطيعني ... وأترك نفس البخل لا استشيرها»

(1) القد بالطول، والقط بالعرض. كما تشق القلم وتقطعه. يقال:

قدّ لي هذا القلم وقطه. وكان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إذا استطال قدّ وإذا اعترض قط.

(2) الجهم: الغليظ الباسر. وقد جهم جهومة فهو جهم وجهيم وتجهمني فلان كلح في وجهه. وقيل: تجهمني بكذا إذا غلط في قوله والجهم من صفات الأسد.

(3) الدهم: الذي يدهم بالغلبة لكثرته وقوّته، وقال:

«جئنا بدهم يدهم الدهوما ... بحر كأنّ فوقه نجوما»

(4) القناب والمقنب: كمّ المخلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت