الى غَيْرِي وَلست أملك لَك من الله شَيْئا فَلم يزل قَائِما بَين يَدَيْهِ مَلِيًّا ثمَّ أطلق عَنهُ وأجلس مَعَ أبي بكر فَمَا زَالَ كَذَلِك يُؤْتى بخليفة خَليفَة حَتَّى أفْضى الْأَمر إِلَيْك فَلَمَّا سمع عمر ذَلِك مِنْهُ ارتاع فَاسْتَوَى جَالِسا ثمَّ قَالَ يَا أَبَا الْمِقْدَام فَمَاذَا صنع بِي قَالَ أُتِي بك مَجْمُوعَة يداك الى عُنُقك ثمَّ وقفت بَين يَدَيْهِ طَويلا ثمَّ أَمر بك فَأطلق الغل ثمَّ أجلست مَعَ أبي بكر وَعمر بن الْخطاب فَاشْتَدَّ عجب عمر بن عبد الْعَزِيز لرؤيا رَجَاء بن حَيْوَة ثمَّ قَالَ يَا أَبَا الْمِقْدَام وَالله لَوْلَا مَا أَثِق بِهِ من صحبتك وورعك وَجدك واجتهادك ووفائك وصدقك لأنبأتك أَنِّي لَا أَلِي شَيْئا من أَمر الْخلَافَة أبدا وَلَكِنِّي قد سَمِعت كلامك ورؤياك وَمَا أخلق بِي سَوف أبتلى بِأَمْر هَذِه الْأمة فوَاللَّه لَئِن ابْتليت بذلك وَإِنَّهَا شرف الدُّنْيَا لأطلبن بهَا شرف الْآخِرَة
وَمر عمر بن عبد الْعَزِيز ذَات يَوْم بِالْمَدِينَةِ فِي ولَايَته وَهُوَ يسحب ثَوْبه فناداه مُحَمَّد بن كَعْب يَا عمر إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا جَاوز الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّار فَالْتَفت إِلَيْهِ مغضبا فَقَالَ اتَّقِ الله يَا ابْن كَعْب لَا تكن ذبالة تضيء للنَّاس وَتحرق نَفسهَا فَلَمَّا ولي عمر الْخلَافَة سَأَلَ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَأخْبر أَنه غاز فَكتب الى عَامله على الدروب يَأْمُرهُ أَن يجهزه ويسرحه إِن خرج إِلَيْهِ من غَزوه إِلَّا أَن يكره ذَلِك فيعفيه فَلَمَّا خرج مُحَمَّد إِلَى الْعَامِل سَأَلَهُ أَن يسير إِلَى عمر أقرأه الْكتاب قَالَ أما الجهاز فَلَا حَاجَة لي بِهِ أَنا أقوى وَقد كنت أردْت الْمسير إِلَيْهِ لولم يَأْتِ كِتَابه فِي أَمْرِي فَتوجه إِلَى عمر فَلَمَّا دخل رَآهُ على هَيْئَة غير الْهَيْئَة الَّتِي كَانَ عَهده عَلَيْهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّد اسْتغْفر لي من سوء مردودي عَلَيْك حِين وعظتني بِالْمَدِينَةِ وَبكى حَتَّى اخضلت