نسْأَل الله رَبنَا برحمته وَقدرته على خلقه أَن يغْفر لنا ذنوبنا وَأَن ييسر لنا أمورنا وَأَن يشْرَح لنا صدورنا بِالْبرِّ وَالتَّقوى وَالْعَمَل فِيمَا يحب ويرضى وَأَن يعصمنا من المكاره كلهَا وَأَن يجعلنا من الَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَاد وَمن الْمُتَّقِينَ الَّذين لَهُم الْعَاقِبَة وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله
قَالَ وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْعِصَابَة الَّذين خَرجُوا أما بعد فَإِنِّي أدعوكم إِلَى كتاب الله وَسنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى يَقُول {وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا وَقَالَ إِنَّنِي من الْمُسلمين} وَقَالَ {ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين} وَإِنِّي أذكركم الله فِي دمائكم أَن تَفعلُوا فعل كبرائكم {كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطرا ورئاء النَّاس ويصدون عَن سَبِيل الله وَالله بِمَا يعْملُونَ مُحِيط} فَبِأَي ذَنْب تخرجُونَ من دينكُمْ فتستحلون الدَّم الْحَرَام وتصيبون المَال الْحَرَام فَلَو كَانَت ذنُوب أبي بكر وَعمر رضوَان الله عَنْهُمَا مخرجة رعيتهما من دينهم فقد كَانَ لأبي بكر وَعمر ذنُوب قد كَانَت آباؤكم فِي جَمَاعَتهمْ فَلم يخرجُوا فِيهَا بشوكتكم على الْجنُود وَإِنَّمَا عدتكم بضعَة وَأَرْبَعُونَ رجلا أقسم بِاللَّه لَو كُنْتُم أبكاري من أَوْلَادِي