غشم الْوُلَاة قبله على النَّاس وَلَقَد أنفد بَيت مَال الْعرَاق فِي رد الْمَظَالِم حَتَّى حمل إِلَيْهَا من الشَّام
وَبلغ عمر بن عبد الْعَزِيز أَن أَخا من إخوانه مَاتَ ثمَّ بلغه خلاف ذَلِك فَكتب إِلَيْهِ عمر أما بعد فقد بلغنَا خبر ريع لَهُ إخوانك ثمَّ أَتَانَا تَكْذِيب مَا بلغنَا من الرضح الأول فأنعم بذلك أَن يسرنَا وَإِن كَانَ السرُور بذلك وشيك الإنقطاع يتبعهُ عَن قَلِيل تَصْدِيق الْخَبَر الأول فَهَل أَنْت يَا عبد الله إِلَّا كَرجل ذاق الْمَوْت ثمَّ سَأَلَ الرّجْعَة فأسعف بطلبته فَهُوَ متأهب مبادر مصر فِي جهازه بِأَقَلّ مَا يسره من مَاله إِلَى دَار قراره لَا يرى أَن لَهُ من مَاله شَيْئا إِلَّا مَا قدم أَمَامه فَإِن المغبون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة من اجْتمع لَهُ مَال قَلِيل أَو كثير ثمَّ لم يكن لَهُ مِنْهُ شَيْء وَلم يزل اللَّيْل وَالنَّهَار سريعين فِي نَفاذ الْأَيَّام وطي الْآجَال وَنقض الْعُمر وَلَا يزَالَانِ على ذَلِك يفنيان ويبليان مَا مرا بِهِ هَيْهَات قد صحبا نوحًا وهودا وقرونا بَين ذَلِك كثيرا فأضحوا قد لَحِقُوا برَبهمْ ووردوا على أَعْمَالهم فَأصْبح اللَّيْل وَالنَّهَار غضين جديدين وَلم يبلهما أحد أفنياه وَلم يفنهما من مرا بِهِ ومستعدين لمن بَقِي بِمثل مَا أصابا بِهِ من مضى وَإنَّك الْيَوْم شرِيف نَاس كثير من ضربائك وقرنائك فَهَل أَنْت إِلَّا كَرجل قطعت أعضاؤه عضوا عضوا فَلم يبْق إلآ حشاشة نَفسه فَهُوَ ينْتَظر الدَّاعِي لَهَا صباحا