وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَلْيَكُن استئناسك بِاللَّه وانقطاعك إِلَيْهِ فَإِن قوما أنسوا بِاللَّه وانقطعوا إِلَيْهِ فَكَانُوا بِاللَّه فِي وحدتهم أَشد استئناسا مِنْهُم بِالنَّاسِ فِي كَثْرَة عَددهمْ أماتوا من الدُّنْيَا مَا خَافُوا أَن يُمِيت قُلُوبهم وَتركُوا مِنْهَا مَا علمُوا أَن سيتركهم فَأَصْبحُوا لما سَالم النَّاس مِنْهَا أَعدَاء جعلنَا الله وَإِيَّاك مِنْهُم فَإِنَّهُم قد أَصْبحُوا بهَا قَلِيلا وَالسَّلَام
وَقَالَ الحكم بن عمر الْحِمصِي أول شَيْء بَدَأَ بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه لم يتْرك ظلامة مزرعة وَلَا طلبة لأحد قبله إلآ ردهَا إِلَيْهِ وَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ من الْمزَارِع من عبد أَو أمة أَو بَهِيمَة أَو آلَة وَبَاعَ مَا لَهُ من مَتَاع أَو مركب أَو لِبَاس أَو عطر وَأَشْيَاء سَمَّاهَا الحكم هِيَ فِي حَدِيثه فَبلغ ثَلَاثَة وَعشْرين ألف دِينَار ثمَّ جعلهَا فِي سَبِيل الله وَقَالَ غير الحكم بلغ ثَلَاثَة وَأَرْبَعين ألف دِينَار فَجَعلهَا فِي سَبِيل الله وابتاع جَارِيَة تخبز لَهُ وتطحن وتغسل ثِيَابه بِمِائَة ووصيفا فِي حَاجته ورسالته وَكَانَ يزن لَهُ فِي كل يَوْم دِرْهَمَيْنِ لَحْمه وخبزه وبقله إِن غلا السّعر اَوْ رخص
أمره أحد بنيه بإصلاح قَمِيصه
وَقَالَ عبد الله بن عمر الْجَزرِي ازْدحم النَّاس على عمر بن عبد الْعَزِيز يبايعونه حِين دفن سُلَيْمَان فتخرق جيب قَمِيص ابْنه فَقَالَ يَا بني أصلح جيب قَمِيصك فَإنَّك لم تكن قطّ أحْوج إِلَى ذَلِك مِنْك الْيَوْم
اعطاؤه نَفَقَة السّفر وَثمن الْأكل للرجل الَّذِي تظلم إِلَيْهِ بعد أَن رد عَلَيْهِ أرضه
وَقَالَ ابْن عَيَّاش خرج عمر ذَات يَوْم من منزله على بغلة لَهُ شهباء وَعَلِيهِ قَمِيص لَهُ وملاءة ممشقة إِذْ جَاءَ رجل على رَاحِلَة لَهُ