لوَلَده وَمَا لم يمس وَلم يلبس فَهُوَ للخليفة بعده وَهُوَ لَك قَالَ عمر مَا هَذَا لي وَلَا لِسُلَيْمَان وَلَا لكم وَلَكِن يَا مُزَاحم ضم هَذَا كُله إِلَى بَيت مَال الْمُسلمين فَفعل فتوامر الوزراء فِيمَا بَينهم فَقَالُوا أما المراكب والسرادقات وَالْحجر والشوار والوطاء فَلَيْسَ فِيهِ رَجَاء بعد أَن كَانَ مِنْهُ فِيهِ مَا قد علمْتُم
وَبقيت خصْلَة هِيَ الْجَوَارِي نعرضهن عَلَيْهِ فَعَسَى أَن يكون مَا تُرِيدُونَ فِيهِنَّ فَإِن كَانَ وَإِلَّا فَلَا طمع لكم عِنْده فَأتي بالجواري فعرضن عَلَيْهِ كأمثال الدمى فَلَمَّا نظر إلَيْهِنَّ جعل يسألهن وَاحِدَة وَاحِدَة من أَنْت وَلمن كنت وَمن بعث بك فتخبره الْجَارِيَة بأصلها وَلمن كَانَت وَكَيف أخذت فيأمر بردهن إِلَى أهليهن ويحملن إِلَى بلادهن حَتَّى فرغ مِنْهُنَّ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك أيسوا مِنْهُ وَعَلمُوا أَنه سيحمل النَّاس على الْحق
واحتجب عَن النَّاس ثَلَاثًا لَا يدْخل عَلَيْهِ أحد ووجوه بني مَرْوَان وَبني أُميَّة وأشراف الْجنُود وَالْعرب والقواد بِبَابِهِ ينظرُونَ مَا يخرج عَلَيْهِم مِنْهُ فَجَلَسَ للنَّاس بعد ثَلَاث وَحَملهمْ على شَرِيعَة من الْحق فعرفوها فَرد الْمَظَالِم وَأَحْيَا الْكتاب وَالسّنة وَسَار بِالْعَدْلِ ورفض الدُّنْيَا وزهد فِيهَا وتجرد لإحياء أَمر الله عزوجل فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى قَبضه الله عزوجل فرحمه الله
قَالَ وَلما ولي عمر بن عبد الْعَزِيز قَامَ النَّاس بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا معشر النَّاس إِن تقوموا نقم وَإِن تقعدوا نقعد فَإِنَّمَا يقوم النَّاس