خاتمة: إذا كان هناك إمامٌ فقهره رجلٌ يصلح للإمامة بالسيف وغلبَهُ فإذا كانت إمامة الأول ثبتت بالوجه الشرعي لم ينعزل الأول وإن كانت إمامة الأول قد ثبتت بغلبة السيف انعزل الأول وثبتت إمامة الثاني لأن إمامة الأول ثبتت بالغلبة وقد زالت غلبته بتغلب الثاني عليه ولا يجوز خلع الإمام بغير موجب لخلعه لأن أمر الجماعة لا يصلح فوضى لا سراة لها من أهل العقل والحكمة والتقى وقد أجمع الصحابة على نصب الإمام ليقيم العدل لأن الظلم طبع في بعض النفوس وإنما تظهره القدرة ويخفيه العجز.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) النساء59.
وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من حمل علينا السلاح فليس منّا ) ) . وروى الشيخان عن ابن عباس (من رأى منكم من أميره شيئًا فكرهه فليصبر لإنه ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتتة جاهلية) .
وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت قال: (بايَعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله) .
? كتاب الردة ?
الردة لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره ومنه قوله تعالى: (فارتدا على آثارهما قصصًا) الكهف64، أي رجعا وهي أفحش الكفر وأغلظه وهي شرعًا قطع استمرار الإسلام وهي محبطة للعمل إن اتصلت بالموت. قال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة217. وقال تعالى: (ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن] ُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران85. رورى البخاري عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من بدّل دينه فاقتلوه ) ) . وروى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) ) .
والردة هي قطع الإسلام بنية كفر أو قول كفر أو فعل مكفر أي أن قطع الإسلام يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة وقدّم النية لأنها الأصل والمقدمة للقول والفعل ثم ذكر القول لأنه أغلب من الفعل سواءٌ في الحكم عليه عند قوله الكفر قاله استهزاءً. قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنا كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة65،66. أو عنادًا بأن عرف بباطنه أنه حق وأبى أن يقرَّ به. قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) النمل14. أو اعتقادًا كمن اعتقد أنه لا جنة ولا نار ومنه لو اعتقد من ابتلي بمرض أن الله ظلمه بإمراضه ومن اعتقد أن اليهود والنصارى خير من المسلمين أو اعتقد وجود صلاة سادسة ومنه من شك في كفر من دان بغير الإسلام كدين اليهود والنصارى فمن نفى الصانع وهو الله سبحانه وتعالى وليس الصانع من أسمائه سبحانه لأن أسماؤه توقيفية في الأصح وهذا الاسم خارج عن الأسماء الحسنى وهو مشتق من قوله تعالى: (صنع الله) النمل88، وروى الحاكم في المستدرك من حديث حذيفة بن اليمان (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله صانع كلِّ صانع وصنعَتِهِ ) ) . وقال إنه حديث صحيح على شرط مسلم. ومن نفى ما هو ثابت لله عز وجل بالإجماع كالعلم والقدرة أو أثبَتَ ما هو منفي عنه بالإجماع كحدوثه وقدم العالم فهو مرتدٌّ.
أو نفى الرسل فقال إن الله تعالى لم يبعثهم أو قال عن نبي لم يبعثه الله أو حجد القرآن أو صدّق مدّعيًا للنبوة أو قال إن النبوة مكتسبة وتنال رتبتها بصفاء القلوب أو سبَّ نبيًا مجمعًا على نبوته أو رسولًا. أو كذّب رسولًا أو نبيًا أو حلل محرمًا بالإجماع كالزنا وعكسه بأن حرّم حلالًا بالإجماع كالنكاح والبيع والشراء أو نفى وجوب مُجْمَعٍ عليه كصلاة الظهر أو قال إن شئت فصلِ الظهر ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا أو نفى سنة مؤكدة كصلاة العيد فقال إنها لا أصل لها أو عكسه كأن اعتقد وجوب صوم شوال أو قال إن صلاة الفجر أربع ركعات أو اعتقد أو شرع أن نصيب الأنثى من الميراث كنصيب الذكر أو عزم على الكفر غدًا أو علق كفره على شيء أو تردد فيه كفر أي هل يكفر أو لا مثل من تردد في إلقاء مصحف في نجاسة أو لا فإنه يكفر حالًا ومن نفى
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)