ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [25 - 01 - 04, 02:22 ص] ـ
جزى الله الأخ أبا عبدالله النجدي خيرًا على توضيحه.
الرد على تعقيب محمد الأمين السابق:
قال:"هذا أدلة أخرى على جواز لبس التبان كما هو مذهب الصحابة الذين هم أفقه من تكلم في المسألة:".
-ليس هناك أي أدلة أخرى غير التهويل بالألفاظ الكبيرة، وإعادة الكلام حول معنى الأثرين السابقين المحتملين لمعنى ما ذكر وغيره.
فالنقاط الخمس ما هي إلا تكرار لما طرح في أول الموضوع لكن بصياغة أخرى أكثر كلمات وأكثر دعاية.
لكن لابأس بالرد على ما ذكر:
قال:"1 - أما خبر عمار رضي الله عنه ففيه حجة قوية. وقد حاول بعض المتأخرين تأويل هذا بتكلف فقال ربما يكون معذورًا. وقلنا هذا احتمال ضعيف لا إثبات له. وإطلاق هذه الاحتمالات الضعيفة في النصوص الشرعية يفسدها. والناقل عنه ثقة فقيه معروف. فلو كان عمار معذورًا لنقل لنا هذا ولم يكتمه."
2 -وكذلك غلمان أمنا عائشة رضي الله عنها، من الواضح أنهم ما كانوا معذورين لا بحساسية ولا بغيرها. وما أمرتهم أبدًا فالافتداء. ولو أمرتهم لنقل ذلك الراوي عنها وهو القاسم، وكان من أفقه التابعين.
3 -والصحابي إن تفرد برأي لم يخالفه أحد من الصحابة، كان ذلك حجة عند الجمهور وعند الأئمة الأربعة كما ذكره بعض المحققين. والبعض يعد ذلك إجماعًا. فكيف إن وافقه صحابي آخر وكان ذلك موافقًا للأصول؟". اهـ بنصه."
-قال أبو عمر: هذه النقاط الثلاث فيها مغالطات:
1 -الأولى: قوله: (اطلاق الاحتمالات الضعيفة في النصوص الشرعية يفسدها) .
هذا التعبير غلط، إذ لو كان أثر عمار وعائشة (نصًا) صريحًا في المسألة لما كان الاحتمال يطرقه، ضعيفًا كان أو قويًا.
ومعروف معنى (النص) عند الإطلاق، وهو الذي لا يتطرق إليه الاحتمال، ولايدل إلاَّ على مفهوم واحد.
ثم لا يسلَّم لك أنَّ هذا الاحتمال المذكور ضعيف، إذ الخصم يراه قويًا.
2 -الثانية: قوله:"والناقل عنه ثقة فقيه معروف. فلو كان عمار معذورًا لنقل لنا هذا ولم يكتمه".
هذا غلط أيضًا! وفيه تناقض مع ما ذكره بعد ذلك.
فإنه قال:"والصحابي إن تفرد برأي لم يخالفه أحد من الصحابة"، وقال:"والبعض يعد ذلك إجماعًا. فكيف إن وافقه صحابي آخر وكان ذلك موافقًا للأصول".
إذ الراوي الناقل لا ينقل إلاَّ ما يستدعي النقل مما فيه مخالفة للمشهور.
وبيان ذلك: أنَّ لبس التبان لو كان مشهورًا عند الصحابة بلا نكير أحد منهم لما نقله الراوي.
فالراوي لا ينقل أمرًا معلومًا إلاَّ إن كان فيه مخالفة للمشهور من الفتوى أو المستقر من الأحكام.
فهو يمنزلة ما لو قال الراوي:"رأيت عمارًا يمشي في يوم عرفة"مثلًا، إذ المشي ليس أمرًا يستدعي النقل.
وهذا أيضًا فهم أهل الحديث، إذ لو كان لبس التبان مجمعًا به بين الصحابة لما حكاه البخاري عن عائشة وحدها.
3 -الثالثة: أنه يحاول - على تردد - إثبات إجماع الصحابة في هذه القولة الشاذة.
وهو مخالف لسائر ما نقله أهل العلم قاطبة من إجماع يخالف هذا الرأي الشاذ.
-ومن تلك الإجماعات:
قال ابن عبد البر في التمهيد: (لا خلاف بين العلماء أنَّ المخيط كله من الثياب لا يجوز لباسه للمحرم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم عن لباس القمص والسراويلات) .
وقال أيضًا: (وفي معنى ما ذكر في هذا الحديث من القمص والسراويلات والبرانس يدخل المخيط كله بأسره فلا يجوز لباس شيء منه للمحرم عند جميع أهل العلم) .
وقال الحافظ في الفتح:(قال عياض: أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي الرأس به مخيطا أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل انتهى.
وخصَّ ابن دقيق العيد الإجماع الثاني بأهل القياس وهو واضح).
قلت: من لايقول بالقياس - كالظاهرية - طائفة شاذة أيضًا.
قال:"4 - قياس التبان على السروال قياس فاسد لأنه قياسٌ مع الفارق، وهو لا يجوز. فالسروال طويل يستر ما بين السرة إلى الركبة، وغالبا يصل إلى الكعبين. أما التبان فقصير جدًا لا يستر إلى السوئتين وليس له أكمام. وأما مسألة أن التبان مخيط، فكلمة مخيط لم ترد أصلًا لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه. وإنما هي مصطلح فقهي وظاهره -كما يفهمه العوام- غير مراد. فإنه لو كان لباس الإحرام فيه رقعة مخيطة، لجاز لبسه بغير كراهة، لا خلاف في ذلك."
5 النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد الملابس التي لا يجوز للمحرم لبسها. ولم يذكر من بينها التبان قطعًا"."
-قال أبو عمر: أولًا هذا الفهم ظاهري جامد سطحي للنصوص، وقد تقدم أنَّ النبي أشار بذكر بعض الملابس الدلالة إلى أشباهها.
فالتبان مخيط، وهو يغطي أسفل البدن، وهو يجامع السراويل في هذين الأمرين.
بل هو نوع من السراويل، والسراويلات أنواع، منها القصير والضيق والطويل والواسع.
ومما يدل على ذلك ماقاله محمد الأمين نفسه في أول سطرين من موضوعه!!
قال في تعريف التبان:"و التبان هو: (( (( سروال ) ))) قصير بغير أكمام، يستر العورة المغلظة دون الفخذين".
فقد اعتبر التبان سروالًا، فهو داخل في نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن السراويلات.
وهذه من لطائف الاستدلال من كلام الخصم عليه!
وأما كلمة (مخيط) فهو اصطلاح عند العلماء وليس عند عامة الناس ودهمائهم، وما علينا من خطأ فهم العامة لهذه الكلمة.
-وبقية الكلام الذي ساقه ما هو إلا تهويل، كالتحذير من اتهام الصحابة بسوء الفهم، أو التحذير على الكذب على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وغير ذلك.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)