قال شيخ الإسلام: ( [22] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn22 ) ) وأما قوله: وأن الأنبياء معصومون من الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من أول العمر إلى آخره وإلا لم يبق وثوق بما يبلغونه فانتفت فائدة البعثة ولزم التنفير عنهم.
فيقال أولًا: إن الإمامية متنازعون في عصمة الأنبياء.
فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن الرسول جائز عليه أن يعصى الله وأن النبي قد عصى في أخذ الفداء يوم بدر، فأما الأئمة فلا يجوز ذلك عليهم فإن الرسول إذا عصى فإن الوحي يأتيه من قبل الله والأئمة لا يوحى إليهم ولا تهبط الملائكة عليهم وهم معصومون فلا يجوز عليهم أن يسهوا ولا يغلطوا وإن جاز على الرسول العصيان، والقائل بهذا القول هشام بن الحكم.
والفرقة الثانية منهم: يزعمون أنه لا يجوز على الرسول أن يعصى الله عز وجل ولا يجوز ذلك على الأئمة لأنهم جميعًا حجج الله وهم معصومون من الزلل ولو جاز عليهم السهو واعتماد المعاصي وركوبها لكانوا قد ساووا المأمومين في جواز ذلك عليهم كما جاز على المأمومين ولم يكن المأمومون أحوج إلى الأئمة من الأئمة لو كان ذلك جائزا عليهم جميعًا.
وأيضًا فكثير من شيوخ الرافضة من يصف الله تعالى بالنقائص.
وكما رد على ابن المطهر لما قال ( [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn23 ) ) في إمامة باقي الأئمة الاثنى عشر: لنا في ذلك طرق أحدها النص وقد توارثته الشيعة في البلاد المتباعدة خلفًا عن سلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للحسين هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم اسمه كاسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا.
قال شيخ الإسلام: والجواب من وجوه: أحدها: أن يقال أولًا: هذا كذب على الشيعة فإن هذا لا ينقله إلا طائفة من طوائف الشيعة وسائر طوائف الشيعة تكذب هذا والزيدية بأسرها تكذب هذا وهم أعقل الشيعة وأعلمهم وخيارهم، والإسماعيلية كلهم يكذبون بهذا وسائر فرق الشيعة تكذب بهذا إلا الاثنى عشرية وهم فرقة من نحو سبعين فرقة من طوائف الشيعة. انتهى كلامه.
فمعرفته بتفصيلات تلك المسائل وتفريعاتها القائلين بها هي من أصل العلوم عن الأئمة المناظرين لخصوم السنة، وعليه أمكنه التفوق على خصومه؛ لأنه حوى عنهم وعن غيرهم أكثر مما حووا.
· المطلب الثالث: الشمولية والاستطراد في مناقشة الأقوال بأوسع مما طرحه أصحاب الشبهة:
من الملاحظ على منهج شيخ الإسلام في ردوده على المبتدعة بشكل عام أنه يناقش الشبه المطروحة بأوسع مما عرضه أصحابها، ولا يقف عند حدود الشبهة التي طرحها الخصم، بل يردها من أصولها، ويتوسع في مناقشة كل ما يتعلق بها من شبه حتى يبعد عن ذهن القارئ صاحب الشبهة المطروحة، ويثبت في ذهنه الرد الوافي لتلك الشبهة، ويعلم أصول المسألة الصحيحة؛ فشيخ الإسلام لا يناقش ابن المطهر في هذا الكتاب وحده، بل يناقش الرافضة بأفكارهم المختلفة وأصولهم العقدية، بل ويتوسع بالرد على كل ما شابه قوله قولهم، ويبين خطأه، ويناقش كل ما كان على شاكلته من الفرق الأخرى والديانات الباطلة كاليهود والنصارى والزنادقة والملحدين، ويكون الرد على شبهة ذلك المبتدع مضمنًا في ذلك، وهذا له عدة فوائد كما هو معلوم:
-أولها: أن القارئ لهذا الرد يدرك أصول المسألة وجوانبها ويعرف صحيحها.
-ثانيها: أنه يعلّم منهجية رصينة للرد على أصحاب البدع، وهو الرد على الشبه المطروحة من كل جوانبها العقلية والمنطقية الممكنة.
-ثالثها: أنه يكون ردًا على كل أصحاب هذه الشبهة، وإن اختلفت آراؤهم فيها، ولكنهم جميعًا خالفوا منهج الصواب فيها.
وغير ذلك من عدم تكرار الرد والمقارنة بينهم وبيان أسوء أقوالهم، وأبعدها عن الصواب.
ومثالها: أنه لما تحدث عن تسلسل الحوادث وبين سبب إنكار الشيعة له، توسع في موضوعه حتى ناقش مسألة قدم العالم نقاشًا تفصيليًا مطولًا لكونها أصل في مسألة التسلسل، ولم يقتصر على مناقشة تسلسل العالم فقط، فرد بذلك على المعتزلة والجهمية والمتكلمين، ولم يتوقف على مناقشة الرافضة فحسب. ( [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn24 ) )
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)