فعندما عرض شيخ الإسلام نظرتهم للمهدي، وأن الله إنما بعثه لطفًا منه بالعباد، ومن أراد أن يفعل في شخص خيرًا يسر له ما يعينه على فعل ذلك من الأسباب، كمن يزور شخصًا فإن أراد به خيرًا تبسم له وأجلسه، وإن لم يرد به خيرًا عبس في وجهه وأغلق الباب. قال شيخ الإسلام بعد ذلك: وهذا أخذوه من المعتزلة، ليس هو من أصول شيوخهم القدماء. ( [14] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn14 ) )
وعندما عرض أدلتهم النقلية التي يعتمدون عليها قال: إنما عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الإسناد، وكثيرًا منها من وضع المعروفين بالكذب بل وبالإلحاد. ( [15] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn15 ) )
وقال: ( [16] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn16 ) ) وعمدتهم في الشرعيات ما نقل لهم عن بعض أهل البيت وذلك النقل منه ما هو صدق ومنه ما هو كذب عمدا أو خطأ وليسوا أهل معرفة بصحيح المنقول وضعيفه كأهل المعرفة بالحديث.
وقال: ( [17] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn17 ) ) الشيعة فيهم طوائف تثبت القدر وتنكر مسائل التعديل والتجوير والذين يقرون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان فيهم طوائف تقول بما ذكره من التعديل والتجوير كالمعتزلة وغيرهم ومعلوم أن المعتزلة هم أصل هذا القول وأن شيوخ الرافضة كالمفيد والموسوي والطوسي والكراجكي وغيرهم إنما أخذوا ذلك من المعتزلة وإلا فالشيعة القدماء لا يوجد في كلامهم شيء من هذا.
وقال: ( [18] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn18 ) ) وفي الجملة فالقوم لا يثبتون لله مشيئة عامة ولا قدرة تامة ولا خلقًا متناولًا لكل حادث وهذا القول أخذوه عن المعتزلة هم أئمتهم فيه. انتهى كلامه.
فعلم إذن أن عمدة القوم في العقليات هم أهل الكلام من المعتزلة والجهمية، ومواردهم من النقليات هو ذو أسانيد منقطعة -إن وجدت- وما يدعون أنه منقول عن أئمتهم المعصومين، وأما ما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف سيعتقدون صحته إن كفّر متأخروهم جماهير الصحابة، فما بقي لهم من دينهم؟!.
-الرابع: المعرفة التامة بأقوال الخصوم وتفصيلات المسائل عند الفرق الأخرى، وأوجه الاتفاق والافتراق بينهم:
وهذا أمر ملحوظ عند شيخ الإسلام في مناظرته للخصم، فيظهر منه معرفة أقوال الخصم معرفة تامة، حتى إذا حاول التملص أو التهرب رده إلى أصل قوله، وكذلك معرفته بأقوال الفرق الأخرى التي توافق قول الخصم، والفرق التي تخالفهم، فيقارن بينها، وهذا يعينه -كما سيأتي- على مناقشة الأقوال كلها وطرح المسألة بأوسع صورها والإحاطة بها ورد جميع الشبه عنها.
كما ذكر في جوابه عن تسلسل الحوادث وتجددها عند الشيعة، فذكر الآراء كلها في المسألة مشيرًا لصاحب كل قول وناقش تلك الأقوال على التفصيل، وغيرها من المسائل. ( [19] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn19 ) )
ومثل رده على ابن المطهر لما ذكر قولًا عن الشيعة، قال: ( [20] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn20 ) ) ما نقله عن الإمامية لم ينقله على وجهه فإنه من تمام قول الإمامية الذي حكاه وهو قول من وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم من متأخري الشيعة أن الله لم يخلق شيئًا من أفعال الحيوان لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم بل هذه الحوادث التي تحدث تحدث بغير قدرته ولا خلقه.
ولما تكلم على مسألة أن الفعل لا يشترط به تقدم العدم أورد حجج ابن سينا العشرة، وموافقة الرازي له فيها، ثم رد عليهما ردًا مطولًا ومفصلًا، ثم أورد كلام أرسطو في المسألة ورد عليه في كل البراهين الخمسة التي أوردها، ثم بين أوجه الصواب في المسائل تلك. ( [21] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn21 ) )
وكلامه عن اختلافهم على عصمة الأنبياء على قولين ظاهر في معرفة اختلافاتهم وأقوالهم، وعليه فيمكنه محاججتهم بما يعلم عنهم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)