ثم تطور هذه الفرق زمن التابعين، وانتشارها، وانقسام فرقها وتعدد أفكارهم، والمعتقدات التي اتفقوا عليها واختلفوا فيها، ثم ظهور الجهمية والمعتزلة، وما آلت إليه أفكارهم ومعتقداتهم، وأصول مناهجهم.
ثم ظهور الملاحدة من المتفلسفة وغيرهم، وأنهم ظهروا بعد انقراض العصور المفضلة، والظروف التي ظهروا بها من ضعف لنور الإسلام، وما فعلوه من طعن في دين الإسلام كالخرمية والقرامطة.
وأن عقلاء الفلاسفة والمتكلمين عرفوا ما في الإسلام من خير وصلاح.
ثم تكلم شيخ الإسلام عن أرسطو وزمان ظهوره وظروفه المحيطة، وأفكاره التي قام عليها.
ثم تكلم عن ظهور الباطنية والملحدين وما أرادوا من هدم الدين.
وبعد أن قدّم شيخ الإسلام بكل هذا وفصله، وبيّن أصول معتقداتهم بدأ بطرح مسألة قدم العالم، وسبب ظهورها وتكونها عند تلك الفرق، وما هي أصول الاعتقاد التي دفعتهم للقول بقدم العالم. فيسّر عليه ذلك معرفة طرق مناظرتهم والرد عليهم، وأمكن للقارئ أن يعرف أصول معتقداتهم. ( [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn4 ) )
ولما تكلم عن مسألة إثبات القدر ذكر أقوال أهل السنة فيها، وقول من خالفهم من المعتزلة والشيعة، ثم ذكر أن الشيعة لم يكونوا على هذا القول ولكنهم تحولوا إليه تأثرًا منهم بالمعتزلة فقال: ( [5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn5 ) ) ففي الجملة لم تثبت المعتزلة والشيعة نوعًا من الحكمة والرحمة إلا وقد أثبت أئمة أهل السنة ما هو أكمل من ذلك وأجل منه مع إثباتهم قدرة الله التامة ومشيئته النافذة وخلقه العام.
هؤلاء لا يثبتون هذا ومتكلمو الشيعة المتقدمون كالهشامين وغيرهما كانوا يثبتون القدر كما يثبته غيرهم وكذلك الزيدية منهم من يثبته ومنهم من ينفيه فالشيعة في القدر على قولين كما أن المثبتين لخلافة الخلفاء الثلاثة في القدر على قولين.
ولما تعرض لبدعة الشيعة في تعظيم القبور والطواف بها والرحلة إليها والتبرك بها، ذكر منشأ ذلك وأنه لم يكن على زمن الرسول والصحابة الكرام، ولم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته، ولا فعله آل البيت ولا غيرهم، لا على قبر نبي ولا صالح، ولم يفعله الصحابة ولا التابعون، ولم يفعله من بعدهم من بني أمية ولا العباس.
ولكنهم رأوا النصارى فعلوه على قبورهم وأوثانهم، وهو مخالف لمبدأ التوحيد، وتابعهم عليه الشيعة حتى صاروا إلى ما صاروا عليه اليوم. ( [6] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn6 ) )
وقال: ( [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn7 ) ) وأول ما ظهر إطلاق لفظ الجسم من متكلمة الشيعة كهشام بن الحكم كذا نقل ابن حزم وغيره.
فكل هذه الأمور التي كان يصدر بها قبل شروعه في مناقشة أصحابها، دلت على معرفته السابقة بأصول البدعة، وأسباب ظهورها والظروف المحيطة بها، فعلم منشأ البدعة، وتطورها، والحال التي آلت إليها، وكل هذا ضروري عند مناظرة الخصوم في مسائلهم ومعتقداتهم.
· المطلب الثاني: تقييمه العام للرافضة:
إن معرفة حقيقة القوم أصل يتفرع عنه الحكم على أقوالهم ومعرفة غاياتهم وأفكارهم، لذلك فإن معرفتهم معرفة تامة ودراسة أفكارهم تعطي القارئ فرصة للحكم عليهم وعدم الاغترار بأقوالهم والانخداع بادعاءاتهم، لذلك فإن شيخ الإسلام ذكر فيهم ما يبعد عن القلب الشك بأنهم قوم سوء وإن كان في بعض ما ظهر من كلامهم ما قد يفتن القارئ بصحة أو صواب فيه.
قال شيخ الإسلام: ( [8] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn8 ) ) والصحابة أكمل الأمة في ذلك بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، ولهذا لا تجد أحدًًا من أعيان الأمة إلا وهو معترف بفضل الصحابة عليه وعلى أمثاله وتجد من ينازع في ذلك كالرافضة من أجهل الناس.
ولهذا لا يوجد في أئمة الفقه الذين يرجع إليهم رافضي ولا في أئمة الحديث ولا في أئمة الزهد والعبادة ولا في الجيوش المؤيدة المنصورة جيش رافضي ولا في الملوك الذين نصروا الإسلام وأقاموه وجاهدوا عدوه من هو رافضي ولا في الوزراء الذين لهم سيرة محمودة من هو رافضي.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)