فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23901 من 82138

تبارك وتعالى المصرح بها في القرآن وفي السنة الصحيحة. فنحن نقول معهم بأن الله عز وجل ليس في مكان، ولكن هل يقولون معنا كما قال الله عز وجل في القرآن: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] ؟ هل يقولون معنا كما في الآية الكريمة: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10] ؟ هل يقولون معنا كما قال ربنا: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4] ؟ الجواب -مع الأسف-: لا. إذًا تلك كلمة حق أريد بها باطل، والآن سيتضح لكم، ولكل من قد يكون تسربت إليهم أو إليهن شيء من شبه أولئك الأحباش، فنقول: إن الله عز وجل قد وصف في هذه الآيات وفي غيرها، وفي أحاديث كثيرة وكثيرة جدًا، أن له تبارك وتعالى صفة العلو، فلا جرم أن المصلي حينما يسجد يقول: سبحان ربي الأعلى، وأن من أدب التلاوة في صلاة الليل إذا قرأ الإمام: سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] أن يقول المقتدون من ورائه: سبحان ربي الأعلى، ونحو ذلك من نصوص كثيرة في الكتاب والسنة، قاطعة الدلالة على أن لله عز وجل صفة العلو على المخلوقات كلها، هل هم يقولون مع قولهم: إن الله ليس في مكان، أن الله عز وجل على العرش استوى؟ لا يقولون بذلك؛ والسبب يعود إلى أحد أمرين اثنين، والأمران كما يقال: أحلاهما مر؛ فإما أن يكون هذا الأمر يعود إلى انحراف في الفكر والعقل، وإلى نقص في العقل والفهم، وإما أن يكون القصد الهدم للإسلام من أقوى جوانبه، ألا وهو العقيدة المتعلقة بالله تبارك وتعالى، وكما علمتم أحلاهما مر، سواءً كان قولهم هذا بأن ينكروا ما صرح الله عز وجل في تلك الآيات والنصوص ما ذكرنا منها وما لم نذكر، بأن له صفة العلو. نحن سنقول الآن: الله عز وجل ليس في مكانٍ خلقه بعد أن كان عدمًا، هذه حقيقة لا شك ولا ريب فيها، لكن هل الله عز وجل فوق المخلوقات كلها وهو ليس في مكان؟ لا تلازم -وهنا يظهر جهل هؤلاء أو كيدهم- لا تلازم إطلاقًا بين إثبات صفة العلو لله عز وجل على المخلوقات كلها، وبين أن يكون هو في مكان؛ لأن المكان حينما يطلق إنما يراد به شيء كان مسبوقًا بالعدم ثم خلقه الله عز وجل. إذًا: هؤلاء الذين يبدءون الكلام بالفلسفة الكلامية: المكان مخلوق أم ليس بمخلوق؟ نعم. هو مخلوق .. هل يليق بالله عز وجل أن يكون في مكان خلقه؟ الجواب: لا يليق، إذًا .. كيف يقال: إن الله في مكان؟ نقول: لا أحد من المسلمين يقول: إن الله في مكان، إلا المنحرفين عن الكتاب والسنة.

الفرق المنحرفة في إثبات المكان لله تعالى

هناك طائفتان اثنتان: طائفة تثبت المكان لله .. ولعلكم تسمعون هذا الإثبات من ألسنة من ينتمون إلى أهل السنة والجماعة من بين أظهرنا، ولا نذهب بكم بعيدًا عنا، فأحدنا في بعض المجالس طالما سمع بأذنيه قائلًا من المسلمين وليسوا من الأحباش يقول: الله في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، هذه عقيدة ليست من عقائد المسلمين إطلاقًا، وإنما هي عقيدة طائفتين انحرفتا عن العقيدة الصحيحة التي ذكرنا آنفًا أنها من المقطوع بها في القرآن وفي السنة، وهي أن الله عز وجل على العرش استوى. الطائفة الأولى: هم المعتزلة قديمًا وحديثًا، المعتزلة القدامى يصرحون بأن الله في كل مكان، ومن هؤلاء الطوائف التي لا تعرف اليوم باسم المعتزلة، لكنهم يعرفون باسم آخر، وهم طائفة من الخوارج، الذين نعرف جميعًا شيئًا من تاريخهم ومن إسرافهم في كثير من العقائد الصحيحة، تلك الطائفة الموجودة اليوم هم المعروفون بالإباضية، وهم يتبنون عقيدة المعتزلة أن الله عز وجل في كل مكان، ولا كلام لنا الآن مع هؤلاء؛ لأنكم قد عرفتم بأنهم مبطلون حينما يحشرون الله عز وجل في كل مكان، لكن يجب أن تتنبهوا وأن تتذكروا أن هؤلاء الأحباش وأمثالهم حينما يلتقون مع بعض المسلمين أو المسلمات، ويشككونهم في عقيدتهم الصحيحة، وهي أن الله عز وجل على العرش استوى، كيف؟ لا كيف -كما تعلمون- وهذا له بحث آخر، فبدل أن يعالجوا ما نسمع في مجالس أهل السنة والجماعة -كما يقولون اليوم أن الله موجود في كل مكان- بدل أن يعالجوا هذا الخطأ يعالجون عقيدة صحيحة باسم إنكار هذا الخطأ. المعتزلة قديمًا ومن على شاكلتهم من الإباضية حديثًا، يصرحون

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت