فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21060 من 82138

ثم يسمون المفعول باسم المصدر سنة جارية لهم، فيقولون لما يوصف به من المعاني صفة، ثم قد يغلب أحد اللفظين في بعض الاصطلاحات كما اصطلح طائفة من الناس على أن جعلوا الوصف اسما للقول والصفة اسما للمعنى، كما أن طائفة أخرى جعلوا الجميع اسما للقول، والتحقيق أن كلا منهما يدل على هذا

وإن أراد به أن لفظ الصفة قد لا يراد به إلا ما يقوم بالأعيان من المعاني كالعلم والقدرة فهذا باطل، لا يوجد في الكلام أن قول القائل: صورة فلان يراد بها مجرد الصفات القائمة به من العلم والقدرة ونحو ذلك. بل هذا من / البهتان على اللغة وأهلها.

فهذه التأويلات التي هي ذكر دلالة اللفظ على معنى من المعاني تارة يكون المعنى باطلا، وتارة يكون اللفظ غير دال عليه، وتارة يكون اللفظ دالا على نقيضه، وضده، وتارة يجتمع من ذلك ما يجتمع، وهذا شأن أهل التحريف والإلحاد نعوذ بالله من الغي والزيغ ونسأله الهدى والسداد.

إذ كل ما [؟] تقدم الزمان كان الناس أقرب إلى السداد في الثبوتات والقياسات الشرعيات والعقليات، وكان قدماء الجهمية أعلم بما جاء به الرسول وأحسن تأويلا من هؤلاء

وأيضا فتسمية ما قدر صورة ليس له أصل في كلام الله وكلام رسوله .... وإن كان من المتأخرين من يقول: لفلان عند فلان صورة عظيمة، وهذا الأمر مصور في نفسي، لكن مثل هذا الخطاب لا يجوز أن يحمل عليه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون ذلك من لغته التي خاطب بها أمته.

ولا يجوز أن يجمعوا على تكفير من لا وجود له.

[الرازي] وإن عنيتم بالمشبه من يقول: الإله جسم مختص بالمكان. فلا نسلم انعقاد الإجماع / على تكفير من يقول بذلك، بل هو دعوى للإجماع في محل النزاع فلا يلتفت إليه.

وهذا الكلام قد نبهنا عليه غير مرة في هذا، وفي الأجوبة المصرية، وفي جواب المسألة الصرخدية* وغير ذلك، وفي بيان شبهة التركيب والتجسيم وشبهة التشبيه.

والاتفاق والاشتراك بين الموجودين يكون في مراتب الوجود الأربعة ....

[المحقق: لم أقف على هذا الجواب مطبوعا، ولم أجد له ذكرا فيما اطلعت عليه من الكتب التي عنيت بذكر مصنفات شيخ الإسلام]

فلما كان لفظ التشبيه يقال على ما يجب انتفاؤه وعلى ما يجب إثباته لم يرد الكتاب والسنة به مطلقا لا في نفي ولا إثبات.

ولا يجوز أن يكون النفي مختصا بالقسم الأول [التشبيه من جميع الوجوه] لأن هذا لم يعتقده أحد من البشر

وذلك هو ظاهر الخطاب في الموضعين [إضافة الصفة وإضافة المخلوق]

لأن الأعيان القائمة بنفسها قد علم المخاطبون أنها لا تكون قائمة بذات الله، فيعلمون أنها ليست إَافة صفة، وأما الصفات القائمة بغيرها فيعلمون أنه لا بد لها من موصوف تقوم به وتضاف إليه، فإذا أضيفت علم أنها أضيفت إلى الموصوف التي هي قائمة به.

هذا التشبيه من باب العبث؛ لأن العلة في المشبه به مثل من يقول لأحد ابنيه إنما أكرمتك لأنك مثل ابني الآخر في معنى البنوة

ومعلوم أن حمل الحديث على هذا يوجب سقوط فائدته .... ومثل هذا الكلام لا يضاف إلى أدنى الناس فضلا عن أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والمقصود أنهم في تأويلهم مثبتون لنظير ما فروا منه، فإنهم فروا من التشبيه ولم يتأولوه إلا على التشبيه

فإن التشبيه إذا ساغ إنما يسوغ في صفات الكمال، وهذا تشبيه لله بخلقه في صفات النقص.

فيكون بيان هذا المعنى بهذا اللفظ خارجا عن قانون الخطاب ليس بحقيقة عندهم ولا مجاز، إذ من شرط المجاز ظهور القرائن المثبتة للمراد، وليس عند المخاطبين قرينة تبين ذلك.

فكيف يجوز أن يحمل عليه ألفاظ الرسول حتى يجعل متشابه كلامه مناقضا لمنصوصه ومحكمه.

وهذا وإن كان ابن عقيل يذكره في موضع فإنه في موضع آخر يتأوله على الصورة المخلوقة كما تقدم ذلك، فإن هؤلاء لا يثبت أحدهم على مقام بل هم كثيرو الاضطراب، وما من شيء يقوله المؤسس وأمثاله إلا وقد يقوله ابن عقيل ونحوه في بعض الأوقات والمصنفات وإن كان قد يرجع عن ذلك كما يرجع عن غيره.

وإنما المقصود هنا إبطال كل تأويل فيه تحريف الكلم عن مواضعه، وإلحاد فيه، ورد لما قصد بالنص، فيرد ما كذبوا به من الحق، لا ما قصدوا به من الحق، فإن هذا شأن المحرفين لنصوص الصفات، إذا حملوا الحديث على ما هو ثابت في نفس الأمر لم ننازع في ذلك المعنى الصحيح، ولا في دلالة الحديث عليه إذا احتمل ذلك

فإن خطأ النظار فيما كذبوا به ونفوه أكثر من خطئهم فيما صدقوا به وعلموه.

وأهل السنة وإن قالوا إن الأنبياء والأولياء أفضل من الملائكة، فلا يقولون إن جنس الآدميين مطلقا أفضل من جنس الملائكة بل في بني آدم من هو شر من البهائم.

وإنما معنى كون آدم وداود والآدميين خلائف أنهم / يخلفون غيرهم من المخلوقات، لا أنهم يخلفون الخالق

ولهذا قيل للصديق: يا خليفة الله، فقال: لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسبي ذاك.

وذلك لأن الخليفة لا يكون إلا مع تغيب المستخلف، لا مع شهوده، والله شهيد على عباده، لا يغيب عنه شيء مدبر للجميع، فلا يستخلف من يقوم مقامه في ذلك، كما يستخلف المخلوق للمخلوق، بل هو الخالق لكل شيء.

وهؤلاء بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر، ولهذا جاءت الشريعة بذلك، فجعل الفقهاء الشركة في التصرف مبنية على الوكالة، وأن الشريك يتصرف لنفسه بحكم الملك، ولشريكه بحكم الوكالة والنيابة.

ثم إن صاحب الفصوص وهو مع كونه إمامهم فهو أبعدهم عن محض الإلحاد، لما يوجد في كلامه من لبس الحق بالباطل، يفرق بين الوجود والثبوت فيقول: إن الأشياء ثابتة بأعيانها في القدم ونفس الوجود الفائض عليها هو / وجود الحق، فيوافق من يقول إن المعدوم شيء في الخارج، لكن يجعل وجود الكائنات عين وجود الحق، ولا يجعل وجودا متميزا عن المخلوقين، ولهذا يضطرب فيجعله هو هو من وجه، وهو غيره من وجه، لأن الفرق بين الوجود والثبوت فرق باطل.

[انتهت الفوائد المنتقاة من المجلد السادس بحمد الله]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت