فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20670 من 82138

وهل يَقبل هذا منه أي أستاذ للفرق والمذاهب؟

بل لو سمعت أحدًا من العامة يشتم طائفة من الناس فقلت له: أنت منهم، أفيرضى بهذا أم يعتبره شتمًا له؟

فما القول إذًا في الأشاعرة الذين تمتلئ كتبهم بشتم وتضليل وتبديع أهل السنة والجماعة وأحيانًا بتكفيرهم، أيصح بعد هذا أن نقول: إنهم منهم؟

وإن أردت التأكد فاسأل أي أشعري ما المراد بقول الرازي أو الجويني أو الإيجي ... إلخ [الحشوية، المجسمة، النابته، مثبتو الجهة، القائلون بأن الحوادث تحل في الله ... ] إلخ (1) .

إن الأجوبة كلها بدهية ولكن ماذا نصنع وقد ابتلينا بمن ينكر البدهيات!

-أيهما الفرقة الناجية؟:

قد أوضحنا فيما سبق أن أهل السنة والجماعة والأشاعرة فرقتان مختلفتان، وهذا يستلزم تحديد أيهما الفرقة الناجية؟

وما أوضح هذا التحديد وأسهله، لكن مكابرة بعض الأشاعرة بادعاء أن الأشاعرة وأهل السنة والجماعة كلاهما ناج يجعلنا نبدأ بإلقاء سؤال عن الفرقة الناجية:

أهي فرقة واحدة أم فرقتان؟:

والجواب: -مع بداهته لكل ذي عقل- مفروغ منه نصًا، فقد أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في روايات كثيرة لحديث افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة: {كلها في النار إلا واحدة} .

وما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أحد من أصحابه ولا تابعيهم أنها اثنتان.

وعليه جاء تفسير قوله تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ) [الأنعام:153] أن الطريق المستقيم هو السنة والسبل هي الأهواء وما هو إلا طريق واحد كما خط النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده.

وعلى هذا سارت كتب الفرق -السني منها والبدعي- فهي تقرر أن الفرقة الناجية واحدة ثم تدعي كل فرقة أنها هي هذه الواحدة.

(1) ومن العجيب أن الماتريدية يخرجون الأشاعرة من أهل السنة ويدعونه لأنفسهم وهم أكثر فرقتين في الإسلام تقاربًا واشتراكًا في الأصول. انظر حاشية على شرح العضدية: (38) .

بقي إذًا أن يقال:

ما هي صفة هذه الفرقة وعلامتها؟:

والجواب: أنه جاء في بعض روايات الحديث نفسه -من طرق يقوي بعضها بعضًا- أنها: {ما أنا عليه وأصحابي} ومعناها قطعًا صحيح، ولا تخالف فيه الأشاعرة؛ بل في الجوهرة:

وكل خير في اتباع من سلف…وكل شر في ابتداع من خلف

فنقول لهم إذًا:

أكان مما عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه وسلف الأمة"تقديم العقل على النقل أو نفي الصفات ما عدا المعنوية والمعاني، أو الاستدلال بدليل الحدوث والقدم، أو الكلام عن الجوهر والعرض والجسم والحال، أو نظرية الكسب، أو أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي، أو القول بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته، أو الكلام النفسي الذي لا صيغة له، أو نفي قدرة العبد وتأثير المخلوقات، أو إنكار الحكمة والتعليل ... إلى آخر ما في عقيدتكم؟ إننا نربأ بكل مسلم أن يظن ذلك أو يقوله".

بل نحن نزيدكم إيضاحًا فنقول:

إن هذه العقائد التي أدخلتموها في الإسلام وجعلتموها عقيدة الفرقة الناجية بزعمكم، هي ما كان عليه فلاسفة اليونان ومشركو الصابئة وزنادقة أهل الكتاب.

لكن ورثها عنهم الجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن كلاب وأنتم ورثتموها عن هؤلاء، فهي من تركة الفلاسفة والابتداع وليست من ميراث النبوة والكتاب.

ومن أوضح الأدلة على ذلك أننا ما نزال حتى اليوم نرد عليكم بما ألفه أئمة السنة الأولون من كُتُب في الردود على"الجهمية"كتبوها قبل ظهور مذهبكم بزمان، ومنهم الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والدارمي وابن أبي حاتم.

فدل هذا على أن سلفكم أولئك الثلاثة وأشباههم مع ما زدتم عليهم وركبتم من كلامهم من بدع جديدة.

على أن المراء حول الفرقة الناجية ليس جديدًا من الأشاعرة، فقد عقدوا لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية محاكمة كبرى بسبب تأليفه"العقيدة الواسطية"وكان من أهم التهم الموجهة إليه أنه قال في أولها:"فهذا اعتقاد الفرقة الناجية ...".

إذ وجدوا هذا مخالفًا لما تقرر لديهم من أن الفرقة الناجية هي الأشاعرة والماتريدية (1) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت