فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20667 من 82138

فهذه الأمور الغيبية نتفق معهم على إثباتها لكننا نخالفهم في المأخذ والمصدر، فهم يقولون عند ذكر أي أمر منها نؤمن به لأن العقل لا يحكم باستحالته ولأن الشرع جاء به ويكررون ذلك دائمًا، أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل والنقل أصلًا ولا تضخيم للعقل في جانب وإهدار في جانب وليس هناك أصل من أصول العقيدة يستقل العقل بإثباته أبدًا، كما أنه ليس هناك أصل منها لا يستطيع العقل إثباته أبدًا.

فالإيمان بالآخرة وهو أصل كل السمعيات، ليس هو في مذهب أهل السنة والجماعة سمعيًا فقط؛ بل إن الأدلة عليه من القرآن هي في نفسها عقلية كما أن الفطر السليمة تشهد به، فهو حقيقة مركوزة في أذهان البشر ما لم يحرفهم عنها حارف.

لكن لو أن العقل حكم باستحالة شيء من تفصيلاته فرضًا وجدلًا فحكمه مردود وليس إيماننا به متوقفًا على حكم العقل.

وغاية الأمر أن العقل قد يعجز عن تصوره، أما أن يحكم باستحالته فغير وارد ولله الحمد (1) .

الثالث عشر: التكفير:

التكفير عند أهل السنة والجماعة حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعًا، ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بشروطه الشرعية.

أما الأشاعرة فهم مضطربون اضطرابًا كبيرًا فتارةً يقولون: نحن لا نكفر أحدًا، وتارة يقولون: نحن لا نكفر إلا من كفرنا، وتارة يكفرون بأمور لا تستوجب أكثر من التفسيق أو التبديع، وتارة يكفرون بأمور لا توجب مجرد التفسيق، وتارة يكفرون بأمور هي نفسها شرعية ويجب على كل مسلم أن يعتقدها.

فأما قولهم لا نكفر أحدًا فباطل قطعًا، إذ في المنتسبين إلى الإسلام فضلًا عن غيرهم كفار لا شك في كفرهم.

وأما قولهم لا نكفر إلا من كفرنا فباطل كذلك، إذ ليس تكفير أحد لنا بمسوغ أن نكفره إلا إذا كان يستحق ذلك شرعًا.

(1) انظر الإرشاد: (358، 340) ، الإنصاف: (55) ، المواقف: (23) ، شرح الأصفهانية: (49) ، النبوات: (48) ، وانظر الجزء الثاني من مجموع الفتاوى (7 - 27) .

وأما تكفير من لا يستحق سوى التبديع فمثل تصريحهم في أغلب كتبهم بتكفير من قال: إن الله جسم لا كالأجسام وهذا ليس بكافر بل هو ضال مبتدع لأنه أتى بلفظ لم يرد به الشرع، والأشاعرة تستعمل ما هو مثله وشر منه.

وأما تكفير من لا يستحق حتى مجرد الفسق أو المعصية فكما مر في الفقرة السابعة من تكفيرهم من قال: إن النار علة الإحراق والطعام علة الشبع.

وأما التكفير بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله ومن لم يؤمن بالله على طريقة أهل الكلام، وكقولهم: إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر، وكقولهم: إن عبادة الأصنام فرع عن مذهب المشبهة ويعنون بهم أهل السنة والجماعة.

ومن شواهد ذلك تكفير بعضهم قديمًا وحديثًا لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية وابن القيم، وحسبك ما في كتب الكوثري وتلميذه مؤلف براءة الأشعريين (1) .

الرابع عشر: الصحابة والإمامة:

من خلال استعراضي لأكثر أمهات كتب الأشاعرة وجدت أن موضوع الصحابة هو الموضوع الوحيد الذي يتفقون فيه مع أهل السنة والجماعة وقريب منه موضوع الإمامة.

ولا يعني هذا الاتفاق التام، بل هم مخالفون في تفصيلات كثيرة لكنها ليست داخلة في بحثنا هنا لأن غرضنا -كما في سائر الفقرات- إنما هو المنهج والأصول.

الخامس عشر: الصفات:

والحديث عنها يطول، وتناقضهم وتحكمهم فيها أشهر وأكثر، وكل مذهبهم في الصفات مركب من بدع سابقة، وأضافوا إليه بدعًا أحدثوها فأصبح غاية للتلفيق المتنافر.

ولن أتحدث عن هذا الباب هنا لأنني التزمت ببيان الأصول التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة عدا الصفات.

أما مخالفتهم في الصفات فمعروفة وإن كان كثير من أسس نظرياتهم فيها يحتاج لتجلية ونسف.

ولعل هذا ما يكون في الرد المتكامل بإذن الله.

هل بقي شك؟

(1) انظر المواقف: (392) ، ومصادر المبحث"السابع"، أساس التقديس: (16، 196) ، شرح الكبرى (62) ، أركان الإيمان (298 - 299) .

بعد هذه المخالفات المنهجية في أبواب العقيدة كلها وبعد هذا التميز الفكري الواضح لمذهب الأشاعرة إضافة إلى التميز التاريخي.

هل بقي شك في خروجهم عن مذهب أهل السنة والجماعة الذي هو مذهب السلف الصالح؟

لا أظن أي عارف بالمذهبين ولو من خلال ما سبق هنا يتصور ذلك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت