ومع هذا فسوف أضيف فوارق منهجية أخرى وضوابط في علم الفرق والمقالات لا يشك في صدقها مطلع، بل سأكتفي بفارق وضابط واحد.
-أمثلة للتناقض والمكابرة العقلية في منهج الأشاعرة:
ليس هناك مذهب أكثر تناقضًا من مذهب الأشاعرة؛ اللهم إلا مذهب الرافضة، لكن الرافضة كما قال الإمام أحمد:"ليست الرافضة من الإسلام في شيء"وكما قال شَيْخ الإِسْلامِ:"إن الرافضة قوم لا عقل لهم ولا نقل".
أما هؤلاء فيدعون العقل ويحكمونه في النقل ثم يتناقضون تناقضًا يبرأ منه العقل ويخلو مذهب أهل السنة والجماعة من أدنى شائبة منه ولله الحمد.
وكما سيلاحظ القارئ هنا يرجع معظم تناقضهم إلى كونهم لم يسلموا للوحي تسليمًا كاملًا، ويعرفوا للعقل منزلته الحقيقية وحدوده الشرعية، ولم يلتزموا بالعقل التزامًا واضحًا ويرسموا منهجًا عقليًا متكاملًا كالمعتزلة والفلاسفة بل خلطوا وركبوا فتناقضوا واضطربوا.
وإليك أمثلة سريعة للتناقض ومكابرة العقل:
1 -قالوا: إنه يجوز أن يرى الأعمى بالمشرق البقة بالأندلس.
2 -قالوا: إن الجهة مستحيلة في حق الله، ثم قالوا بإثبات الرؤية ولهذا قيل فيهم:"من أنكر الجهة وأثبت الرؤية فقد أضحك الناس على عقله".
3 -قالوا: إن لله سبع صفات عقلية يسمونها"معاني"هي"الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام"ولم يكتفوا بهذا التحكم المحض بل قالوا: إن له سبع صفات أخرى يسمونها"معنوية"وهي"كونه حيًا وكونه عالمًا وكونه قادرًا وكونه مريدًا وكونه سميعًا وكونه بصيرًا وكونه متكلمًا"ثم لم يأتوا في التفريق بين المعاني والمعنوية بما يستسيغه عقل، بل غاية ما قالوا: إن هذه الأخيرة أحوال فإذا سألتهم ما الحال؟.
قالوا: صفة لا معدومة ولا موجودة ..
4 -قالوا إنه لا أثر لشيء من المخلوقات في شيء ولا فعل مطلقًا ثم قالوا: إن للإنسان كسبًا يجازى لأجله، فكيف يجازى على ما لا أثر له فيه مطلقًا [راجع فقرتي: السادس والسابع] .
5 -قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقًا ثم قالوا: إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي، فتناقضوا بين ما يسمونه"نفي الحكمة والغرض"وبين إثبات الله للرسول تفريقًا بينه وبين المتنبئ.
6 -قالوا بأن أحاديث الآحاد مهما صحت لا يبنى عليها عقيدة ثم أسسوا مذهبهم وبنوه في أخطر الأصول والقضايا [الإيمان، القرآن، العلو] على بيتين غير ثابتين عن شاعر نصراني [الأخطل] هما:
إنَّ الكلامَ لفِي الفؤادِ وإنَّما…جُعْلِ اللسانُ على الفؤادِ دليلًا
قد استوى بشر على العراق…من غير سيف أو دم مهراق
7 -قالوا: بأن رفع النقيضين محال -وهو كذلك- محتجين بها في مسائل ثم قالوا في صفة من أعظم وأبين الصفات"العلو": إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا عن يمينه ولا عن شماله ...
وقالوا عن الأحوال: هي صفات لا معدومة ولا موجودة فرفعوا النقيضين معًا.
8 -قالوا: إن العقل يقدم على النقل عند التعارض، بل العقل هو الأصل، والنقل إن وافقه قُبِلَ وإن خالفه رُدَّ أو أُوِّل، ثم قالوا: إن العقل لا يحسن شيئًا ولا يقبحه، فجعلوا -مثلًا- نصوص علو الله معارضة للقواطع العقلية في حين جعلوا قبح الزنا والكذب مسألة سمعية!!
9 -قالوا: إن تأويل آيات الصفات واجب يقتضيه التنزيه وتأويل آيات الحشر والأحكام كفر يخرج من الملة ... أما من دعا غير الله أو ذبح له واستغاث به أو تحاكم إلى الطاغوت فلم يتعرضوا لذكره أصلًا.
10 -قالوا: إن من قال: إن النار تحرق بطبعها كافر مشرك، ومن أنكر علو الله على خلقه موحد منزه.
11 -جزموا بأن من لم يبلغه الشرع غير مؤاخذ بإطلاق وردوا أو أولوا النصوص في ذلك.
ثم قالوا: إن على كل مكلف وإن كان مولودًا من أبوين مسلمين في ديار الإسلام وهو يظهر الإسلام، إذا بلغ سن التكليف أن ينظر في حدوث العالم ووجود الله، فإن مات قبل النظر أو في أثنائه اختلفوا في الحكم بإسلامه، وجزم بعضهم بكفره. (1) .
هذا غيض من فيض من تناقضهم مع أصولهم، ومكابرتهم للعقل السليم، ومن أراد الاستزادة والتفصيل فليراجع التسعينية لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)