البحر:
أُناشِد دَهْري أن يَعودَ كما بَدا … فقَد غارَ بي في الحادثاتِ وأنجَدا
توعَّدَني من بَعْدِ ما وَعَدَ الغِنى … فأنجزَ إيعادًا وأخلَفَ مَوعِدا
و كنتُ أرى الأيامَ ظِلاَّ مُمَدَّدًا … و مُهْتَصَرًا غَضًّا وعَيشًا مُمَهَّدا
فَصِرْنَ لرَيْبِ الدَّهْرِ سَهْمًا مُسَدَّدًا … و أسمرَ خَطِّيًّا وعَضْبًا مُجَرَّدا
سَقاهاو ما السُّقْيا بكفِّ صَنيعِها … خَليعِ الحَيا إنْ جَرَّ بُرْدَيْهِ غَرَّدا
فزارَ من الدَّيْرّيْنِ إلْفًا ومَألَفًا … و جادَ على النَّهرين عَهْدًا ومَعْهَدا
مَراقدُ من بُسْطِ الرِّياضِإذا اكتفى … بِهِنَّ صريعُ الرَّاحِ لم يَنْبُ مَرْقَدا
و ليلٍ كأنَّ التُّرْبَ تحتَ رِواقِه … مُنّدًّى بماءِ الوَردِ ما باشَرَ النَّدى
تُعانِقُنا فيه الرِّياحُ مَريضةً … كأَنَّا لَقيناها معَ الصُّبحِ عُوَّدا
أَرَتْنا اللَّيالي قَصْدَها دونَ جَوْرِها … و شأنُ اللَّيالي أن تجورَ وتَقْصِدا