لا بد عباد الله أن نغير من أنفسنا، ومن داخلنا حتى يغير الله عز وجل ما بنا، لابد أن نكون ملتزمين بالإسلام التزامًا صادقًا لا التزامًا مظهريًا فقط.
وإن كثيرًا منا قد يكتفي بأنه أدى بعض العبادات، أو أتى ببعض المظاهر الإسلامية المحمودة، ولكن لا يكفي ذلك، بل لابد أن نزن أنفسنا حتى تتغير موازين الصراع بين الحق والباطل بين الأمة الإسلامية وأعدائها وستكون الغلبة لصالح أمة الإسلام بعون الله، فنحن لا ننتصر إلا بطاعة الله كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:105 - 107] .
فهذه هي العبودية لله، وهذا هو الصلاح الذي أمر الله عز وجل به مع الإيمان دائمًا، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات وعدهم بالنصر، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور:55] ، فمن حقق عبودية الله بغير شرك وعمل الصالحات كان مؤمنًا وهو الموعود بالتمكين.