النقطة الرابعة: هي القوة في الدعوة إلى الله عز وجل، لابد أن نستشعر مدى الخطر الذي نحن فيه، ومدى الهجوم الشديد على كل معاني الإيمان والإسلام التي يتعرض لها عقل المسلمين، عقل الأمة، لابد أن يكون هناك جد واجتهاد في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ حتى نواجه هذا الهجوم الشديد على المسلمين.
أمر عادي جدًا أن يختلط الواحد منا كل يوم بعشرات المنكرات، أنا تعودت بحكم طبيعة العمل أن يكون معظم الذين أتعامل معهم من النساء، بحكم أنهن أمهات الأطفال ونحو ذلك، فأنا لا أحصي كم مرة أقول: إن شاء الله تتحجبي ولا تأتي المرة الثانية إلا بالحجاب، وتأتي لي في المرة الثانية من غير حجاب، وأقول: يلزمني أني أقول لها مرة ثانية؛ فمثلًا: في ثلاث ساعات أو ساعتين في محل عملي أقول لسبعين أو ثمانين امرأة: إن الحجاب فرض، غير التي تمشي في الشارع، فكم من منكرات في المدارس والجامعات وغيرها من الأماكن، فلو أن كل واحد فينا اجتهد أن يوصل كلمة الحق؛ فإن مرتكب المنكر سيجد نفسه محاصرًا؛ لأنه سيجد كل يوم واحد يقول له: إنك ترتكب منكرًا، وبهذا ينهدم الباطل ويزهق، قال تعالى: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81] ، وسيزول ويضمحل ويتفكك.
لو أن الناس يسمعون الحق مرات عديدة، ووجدوا من يخبرهم ويقول: هذا هو الحق، وهذا هو شرع الله سبحانه وتعالى، بالتأكيد أن الوضع سيتغير، فلابد أن يكون هناك نوع من الاجتهاد في هذا الجانب؛ لأن الواجب علينا كثير جدًا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.