إنما تغلق القلوب وتسد بالمشاركة في اللغو والباطل والمنكرات الفظيعة، فوالله لو كان المشي في الطرقات فقط لكفى به سببًا لإغلاق القلوب، فكيف والناس يطلبون أنواع المنكرات طلبًا! وذلك بالجلوس أمام وسائل الإفساد والعياذ بالله، من قبل الإفطار وبعده وهم ينظرون إلى العورات المكشوفة، ويسمعون المعازف المحرمة، وينظرون إلى إعلانات خبيثة منكرة، وهذه الإعلانات تعلن كيف يصبح الإنسان بهيمة، ليس همه إلا الطعام والشراب واللباس وفخامة المسكن، ورفاهية السيارة ووسائل الحياة المترفة، ويروجون لحياة الغرب والشرق والعياذ بالله، بعيدًا عن حياة الإيمان والإسلام والإحسان، بعيدًا عن معرفة الرحمن سبحانه وتعالى، ومعرفة ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما يقضي الإنسان وقته فقط في النظر إلى هذه الوسائل المفسدة للقلوب والأبدان، فضلًا عما تتضمنه من حث على المنكرات، ومن أنواع الشهوات المختلفة، فضلًا عن أنواع الجلوس على المقاهي، وشرب الدخان المحرم بأنواعه المختلفة، والجلوس مع شياطين الإنس حول الغيبة والنميمة والكذب والسخرية من الناس، ويعجب الإنسان في هذا الشهر الكريم حين يمر بالمقاهي فيجدها ممتلئة عن آخرها، ماذا يصنع الناس فيها؟ يدخنون الشيشة بعد الإفطار، وبعضهم والعياذ بالله يفطرون في نهار رمضان، ولا يدركون الثروة الهائلة التي سرقت منهم، ولا يدركون الجرم الفظيع الذي ارتكبوه، ولو صاموا الدهر كله ما حصلوا ثواب صوم يوم من رمضان تركوه عمدًا والعياذ بالله، احترقوا وهلكوا، ماذا يصنعون؟ يلعبون الطاولة والدمن والعياذ بالله، وهي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (من لعب بالنرد فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه) .
ما بال الناس يكثرون الخوض في لحوم الخنازير وشحومها ودمائها النجسة الخبيثة؟ وكذلك مثلها: اللعب بأوراق الكتشينة وغيرها، فضلًا عن غير ذلك من أنواع المحرمات الأخرى التي لا تزال تنتشر في أوساط الشباب من المخدرات والمسكرات، وأنواع الشهوات المحرمة، وهذه أماكنها معدة ومهيأة.