يقول ابن القيم: إنه بسبب كسبهم وذنوبهم استزلهم الشيطان حتى تولوا، واستزلهم أي: أوقعهم في الزلل والخطأ، فالأعمال جندك وجند عدوك.
وأعمالك تنقسم إلى قسمين: قسم يعاون العدو، فيكون مددًا للعدو، فيستزلك ويوقعك في الزلل، وقسم يكون مدد لك حسب نوع العمل وحسب قوته وكثرثه؛ لأن المدد إما أن يكون فيه مقاتلون أقوياء، وإما أن يكون فيه مقاتلون ضعفاء، والناس تفرح بالمدد بالقائد الكبير والقوي والمقاتل الشديد، ولا تفرح كثيرًا بالمدد الضعيف، فكذلك أعمال القلوب والأبدان والجوارح والأقوال، فكسب الإنسان عبارة عن جند له أو لعدوه.
فالانتباه إلى هذا الأمر، (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ) )مهم.