النقطة الأولى: القوة في أداء العبادة كما أمرنا الله عز وجل بها، يعني: أولًا: ينبغي أن نعلم ما تصح به العبادة وكذا أداؤها، يعني: نؤديها كما يحب الله عز وجل؛ لأن هذه العبادة هي التي تغير الإنسان وتشكل حياته بالكلية إذا أداها كما ينبغي، فهو إذا أدى الصلاة كما أمر الله عز وجل كان من المفلحين، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1 - 2] ، فأول وصف لهم هو الفلاح، فلاح عظيم؛ لأنه لو أداها بالخشوع الواجب وبحضور القلب لتغيرت حياته بلا شك، كذلك لو استحضر الإنسان عظمة الله حين يكبره، واستحضر حمده حين يثني عليه، واستحضر رحمته فرجاها، واستحضر ملكه فمجد الله عز وجل به، وطلب الهداية منه بعد أن يقرر أنه يعبده وحده، ويستعين به وحده، ويتبرأ من ملل الباطل والضلال، وهي فرق المغضوب عليهم والضالين، وغير ذلك من المعاني الأساسية التي هي من معاني الإيمان؛ لتغير حال هذا الإنسان إلى الأحسن، ونحن في هذا الجانب عندنا قصور شديد جدًا، لابد أن نجتهد في علاجه، حتى إن الواحد منا قد يظن أنه يصلي نوافل ويصوم نوافل، وهذه النوافل في الحقيقة إنما تكمل جزءًا مما فرط فيه من الفرائض في أغلب الأحيان إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، فإذا تحدثنا مثلًا عن المحافظة على صلاة الفجر في ميقاتها في الجماعة في المسجد وعدم التفريط في ذلك، لوجدنا أمرًا خطيرًا ألا وهو تفريط أكثر المسلمين في صلاة الفجر.
أما عن القيام بالنوافل التي أوجبها الله عز وجل على المسلمين في أول الإسلام؛ إعدادًا لأمة الإسلام، وإعدادًا للطائفة المؤمنة مع الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى تهيأ للواجبات العظيمة الملقاة على عاتقها فعبادة قيام الليل، وترتيل القرآن فيه ونحو ذلك مما كانت واجبة، ثم نسخ الوجوب بإجماع أهل العلم ولكن أداء ذلك يؤهلنا إذا كنا نريد فعلًا أن نغير وجه التاريخ.
الملتزمون الآن لا يريدون خلافة على منهاج بني أمية، ولا على منهاج بني العباس، ولا على منهاج المماليك، وإنما يريدون خلافة على منهاج النبوة، فلا شك أنها تحتاج إلى أنواع أخرى من الناس، أنواع تشبه نوعية الصحابة رضي الله عنهم وإن لم تدركها.