السؤالما معنى قول الشيخ الشنقيطي: إن آيات الصفات ليست من المتشابه؟
الجوابيقصد أنها ليست من المتشابه المجهول المعنى بالكلية، وهذا الإطلاق نفسه غير صحيح، وأما كون آيات الصفات من الذي لا يعلم معناه بالكلية فقول خطأ، فإن آيات الصفات معلومة المعاني، فنحن نعلم معاني: العليم والخبير والقدير والحكيم والسميع والبصير بلا شك، ويعلمها أدنى طفل يعرف لغة العرب، ويدرك معاني الكلمات فضلًا عمن دونه، ويمكن ترجمتها باتفاق العقلاء إلى اللغات الأخرى، ولو كانت مجهولة المعاني لما أمكن ترجمتها.
وأما أنها من المتشابه باعتبار آخر فهذا مما نص عليه ابن عباس رضي الله عنه، لكن قول الصحابة: إن آيات الصفات من المتشابهة ليس بمعنى ما ذهب إليه المتأخرون، من أنها مجهولة المعاني، وأن لها معاني مجهولة لا ندري عنها شيئًا، وأنها بمنزلة الكلام الأعجمي، فهذا كلام باطل، وهو كلام كثير من المتأخرين وليس هو المقصود، وإنما المقصود -بأن الصفات من المتشابه-: أنها تشتبه على أهل الزيغ والضلال، فيظنون بها غير الحق، ومعنى ثاني لقولهم: إنها مجهولة الكيفية، وهذا حق لا شك فيه؛ لأنها غيب، وذلك مثل: الوعد والوعيد من المتشابه، والجنة والنار من المتشابه، بمعنى أنا لا ندري كيفية ما في الجنة من أنواع النعيم، ولا ندري كيفية ما في النار من العذاب، وإنما نفهم معاني دون أن ندري حقيقية الكيفية، وكل أمور الغيب كذلك.
فـ ابن عباس رضي الله عنه قال: ما بال هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه؟!