إن العبادات كلها كالأوعية التي تقف بها على باب الكريم، حتى يفيض فيها عليك من نعمته وفضله، ومن عطائه وجوده، فيفيض على قلبك من أنواع الحب والخوف والرجاء والإنابة والشوق إليه سبحانه وتعالى، وإلا فلا تغني عنك العبادات شيئًا، وإذا لم ينل قلبك نصيبًا منها صارت العبادات حركات تريد أن تنتهي منها، وصارت الصلاة طويلة، وصار الصيام مشقة وصعبًا، وصار الحج مفارقة للوطن والأهل، ونفقة وغرمًا على صاحبها، وتعبًا في أماكن ليست مهيأة للنزول، ونومًا على التراب أو وقوفًا في الجبال أو نحو ذلك، وصارت الزكاة مغرمًا ينقص المال بسببها، فإذا لم تع ما في هذه العبادات -مما شرع الله عز وجل- من أنواع التغذية الباطنة للقلب، ومن أنواع العبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى، فلن تحصل على هذه العبودية القلبية إلا إذا أتيت بالوعاء، فكثير من الناس قد يظن أنه يمكن أن يحصل له غذاء لقلبه وحياة لروحه بدون العبادة، وليس ذلك ممكنًا، بل لا بد أن تأتي بالوعاء وتقف على الباب وتدقَّه، وتطلب وتتذلل وتتضرع إلى أن يفتح الباب فيفيض الله عز وجل عليك من نعمه.