فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 308

قال رجل لأبي نواس ما رأيت أكثر عشقا منك فقال جوارحي صحيحة وخواطري سليمة وذهني نقي وأنا مهيأ للعشق فلم لا أعشق ولي في كل مليح أرب فقلت له ليس على هذه الحال ينقضي عشقك أبدا فقال لا انقضى أبدا أبو نواس يحتال على ابن لصيرفي ويقول شعرا

قال ابن ابي خلصة

كان في سوق يحيى نصراني صيرفي وله ابن يتحدث عن حسنه أهل بغداد ويضرب به المثل فيما بينهم وكانت دكانه على باب داره فلم يكن يبرح ولا يدعه أبوه ينصرف ولا يمكنه أن يتجاوز دكانه فاشتد على أبي نواس ولم يدر كيف يحتال في أمره فعمد إلى جبة صوف قصيرة فلبسها وسراويل قصير ونعل رقيقة وتزيا بزي الزهاد وحلق شاربه وأخذ شعره وسرح لحيته وأخذ بيده دفترا ومحبرة ثم جاء يمشي بخشوع وتؤدة حتى سلم على الصيرفي وقعد على دكانه فيما بين العصر والمغرب وأخرج دينارا ودفعه إليه وقال له أعطني به دراهم فرأى الصيرفي سيماء حسنة ووقارا وزي القراء فأعظمه ورفعه ثم وزن بقيمة الدينار دراهم فدفعها إليه فاخذ ما أعطاه ولم يسأل عن السعر ولا ماكسه وأقبل يسائله عن بغداد وعن سيرة السلطان بها ومن يعرف من المحدثين كأنه رجل غريب وجعل كلما مر مسكين تصدق عليه بالنصف والدرهم والقطعة فعظم في عين الصيرفي فلما كان المغرب قال أبو نواس في حديثه للصيرفي إن لي قرابة بقرب الكناس وعليه أنزل والطريق بعيد جدا فقال له الصيرفي فلا تتجشم بعد الطريق في هذا الوقت الضيق وبت عندي الليلة فإذا اصبحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت