قال رجل لأبي نواس ما رأيت أكثر عشقا منك فقال جوارحي صحيحة وخواطري سليمة وذهني نقي وأنا مهيأ للعشق فلم لا أعشق ولي في كل مليح أرب فقلت له ليس على هذه الحال ينقضي عشقك أبدا فقال لا انقضى أبدا أبو نواس يحتال على ابن لصيرفي ويقول شعرا
قال ابن ابي خلصة
كان في سوق يحيى نصراني صيرفي وله ابن يتحدث عن حسنه أهل بغداد ويضرب به المثل فيما بينهم وكانت دكانه على باب داره فلم يكن يبرح ولا يدعه أبوه ينصرف ولا يمكنه أن يتجاوز دكانه فاشتد على أبي نواس ولم يدر كيف يحتال في أمره فعمد إلى جبة صوف قصيرة فلبسها وسراويل قصير ونعل رقيقة وتزيا بزي الزهاد وحلق شاربه وأخذ شعره وسرح لحيته وأخذ بيده دفترا ومحبرة ثم جاء يمشي بخشوع وتؤدة حتى سلم على الصيرفي وقعد على دكانه فيما بين العصر والمغرب وأخرج دينارا ودفعه إليه وقال له أعطني به دراهم فرأى الصيرفي سيماء حسنة ووقارا وزي القراء فأعظمه ورفعه ثم وزن بقيمة الدينار دراهم فدفعها إليه فاخذ ما أعطاه ولم يسأل عن السعر ولا ماكسه وأقبل يسائله عن بغداد وعن سيرة السلطان بها ومن يعرف من المحدثين كأنه رجل غريب وجعل كلما مر مسكين تصدق عليه بالنصف والدرهم والقطعة فعظم في عين الصيرفي فلما كان المغرب قال أبو نواس في حديثه للصيرفي إن لي قرابة بقرب الكناس وعليه أنزل والطريق بعيد جدا فقال له الصيرفي فلا تتجشم بعد الطريق في هذا الوقت الضيق وبت عندي الليلة فإذا اصبحت