فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 308

أبو نواس من خلفه لبيك فلما قضيت الصلاة لببوه وقالوا له يا كافر نشهد عليك بالكفر ورفعوه فبلغ خبره الرشيد فدعا له حمدويه صاحب الزنادقة وأحضره فقال له يا أمير المؤمنين إن هذا ما جن وليس هو بحيث يظن أمير المؤمنين فقال له الرشيد ويحك إنه وقع في نفسي منه شيء فامتحنه قال فخط له صورة ماني وقال له ابصق عليها فأهوى أبو نواس يده إلى فيه ليقيء عليها فقال له حمدويه قد قلت لك يا أمير المؤمنين إنه ماجن قال ودعا برجل من الزنادقة مشهور فقال له ابصق عليها فقال وما معنى البصاق إنه ليس من أخلاق السراة ولا أفعالهم وأبى أن يفعل فقال الرشيد لبعض خدم القصر امض بهذا يعني أبا نواس إلى السندي فقل له أدبه وأطلقه وبهذا يعني الزنديق فقل له احبسك قبلك إلى أن تستتيبه فإن تاب وإلا قتلناه فمضى بهما الخادم فلما صار في آخر الصحن قال أبو نواس للخادم إلى أين تذهب بنا قال إلى السندي قال ما تقول له قال أقول له يحبسك قبله حتى تستتاب أو تقتل ويؤدب هذا ويطلقه قال فرفع أبو نواس يده ولطمه وقال يا بن الزانية أمن الساعة نسيت وبصر بهم الرشيد فقال ردوهم فردوهم فقال لأبي نواس ما هذا الذي رأيت منك قال أراد والله أن يهلكني ويطرحني بحيث أنسى أبدا وأبقى مخلدا سله يا أمير المؤمنين عن الرسالة فسأله فإذا هو قد غيرها فضحك من أبي نواس وأطلقه تعقيب للمؤلف

قال محمد بن المكرم

هذا والله من المجون البارد الغث الخارج عن حد العقل والأدب والاستحسان ولعمري إن الماجن ليتأدب مع مخلوق مثله إذا كانت له أدنى صورة فكيف لا يتأدب مع القدرة الربانية ولأبي نواس فيما عدا ذلك من المجون مجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت