( إن دنيا التي على ** مهجة النفس قادره )
( ظلموها نصف إسمها ** هي دنيا وآخره ) أبو نواس ووصيفه لأسماء بنت المهدي
قال يوسف بن الداية
كانت الشعراء تجتمع في كل يوم بباب أسماء بنت المهدي وكان لهم مجلس يجتمع عليهم فيه أهل الأدب فكان يحضر ذلك المجلس أبو نواس فنظر يوما إلى وصيفه قد خرجت من قصر أسماء غلامية شاطة عجزاء مطمومة ناهد وعليها أقبية ومنطقة وفي رجلها نعل فاشتد عجبه بها ومازحها فلم يزل على ذلك دهرا إذا خرجت لحاجة إلى ما يلي باب القصر عبث بها وداعبها وأنشدها أشعارا يخبرها فيها بحبه لها ولا ينكر ذلك عليه أحد لما كان معه من العبث بالناس والمجون ولأنه لم يكن يعتد بالنساء فقال لي يوما امض بنا إلى باب أسماء للنظر إلى من يحضر اليوم من الشعراء ونتعرف خبرا إن كان حدث فمضينا فبينا نحن على باب أسماء إذا الجارية قد خرجت وعليها قباء وشي منسوج بالذهب وعلى رأسها محبسة منسوجة بالذهب إبريسمية وفي رجلها نعل مغشاة بديباج وعليها منطقة ذهب مفوفة على زنار حرير عريض وقد غابت في خصرها من انهضامه فما تكاد تبين وفي يدها قضيب خيزران تعبث به فدهشت وكل من حضر ننظر إليها وبهتنا إلى براعة جمالها وحلاوتها وحسن زيها فقال لي مثل هذه يا نخاس فاشتر لا مثل رقيقك فقلت دعني فما رأيت مثل