دينار أنه ذكر إبليس فقال وما إبليس والله لقد عصى فما ضر ولقد أطيع فما نفع فقال رجل لسفيان يا أبا محمد أنشدك للحسن بن هانئ الشاعر في هجاء إبليس شيئا مطبوعا قال هات فانشده
( عجبت من إبليس في كبره ** وخبث ما أظهر من نيته )
( تاه على آدم في سجدة ** وصار قوادا لذريته )
فاستضحك سفيان ثم قال وأبيك لقد ذهب مذهبا وقال قولا ما ننفك من ملحة تأتينا عن هذا الشاعر يتعشق غلاما من اصحاب النرسي
كان أبو نواس يتعشق غلاما من أصحاب النرسي يقال له يعقوب مشهورا بالجمال فكان يتبعه ويشكو إليه وجده به فلا يكلمه فكان أبو نواس يأخذ بيد الحسين بن المنذر في كل وقت فيقف في أصحاب النرسي ليراه فمكث بذلك حينا إلى أن وعده أن يزوره مرة بعد أخرى فلم يف له فوقف له يوما فكلمه وشكا إليه وجده به وطول عشقه له وأنه قد وعده مرة بعد أخرى فغدر به فقال له ويحك قد فضحتنى وشهرتني فما الذي تريد قال يا سيدي تفي لعبدك بوعدك قال ويلك لو عزمت على ذلك وكنت ادخل منزلك خفت الشهرة فقال يا سيدي تخرج كأنك تتنزه في الكرخ فنجتمع هناك في حانة اختارها لك لا يكون معنا فيها أحد من خلق الله إلا الخمار فقال أما بالنهار فلا أقدر ولكن إذا حان انصرافي من السوق فقف لي فقال نعم واشتد فرحه بذلك واستطال ذلك اليوم وقال فيه شعرا فلما كان وقت انصرافه وقف له فجاءة فقال تقدمني فتقدمه حتى صار إلى حانة نظيفة وقد أعد له فيها طعاما طيبا وأصناف الرياحين