فأي أشعر من جاء إلى المعادن فاقتلعها بتبرها وترابها وغثها أو من خلص التبر من التراب هذا الفرزدق قيل له أيما أحب إليك تتقدم الجود أو يتقدمك فقال لا أتقدمه ولا يتقدمني ولكن اكون أنا وهو معا وهذا أبو نواس يقول
( فما فاته جود ولا حل دونه ** ولكن يسير الجود حيث يسير )
وإلا فأنشدوني مثل قوله
( كمن الشنآن فيه لنا ** ككمون النار في حجره ) من شعره في دوران الفلك
قال نوبخت
سمع أبو نواس يوما من المنجمين يقولون كان لدوران الفلك ابتداء كان قبله ساكنا والهند يقولون إن الله عز وجل لما خلق النجوم خلقها مجتمعة واقفة في مكان واحد ثم فرقها وأدارها فقال أبو نواس قصيدته التي أولها
( أعطتك ريحانها العقار ** وحان من ليلك انسفار )
أعطتك ريحانها أي لما شربتها تحول طيبها إليك
منها
( تخيرت والنجوم وقف ** لم يتمكن بها المدار )
فسبك قول المنجمين في هذا البيت والمنجمون يقولون إن النجوم كانت واقفة وإنها لا تزال تسير إلى أن تجتمع في البرج الذي ابتدأها فيه