الناس وأنا صبي ولا أقدر على النفع فقلت أضر لادخل في جملة الناس فقال له اذهب فوالله لا تفلح أبدا أبو نواس والسندي بن صدقة
قال علي بن العباس بن جريج الرومي الشاعر قال لي أبي وجه بي الأمير عبيد الله بن عيسى بن جعفر إلى السندي بن صدقة والسندي أحد وجوه مدينة السلام وأدبائها وهو خال أحمد بن يحيى البلاذري قال فإني عنده إذ دخل عليه رجل أسمر طويل مفتول حسن الوجه جيد اللحم اسود اللحية بعارضيه نبذة بياض وعليه بزة حسنة وفي رجليه نعل رقيقة فلما بصر به السندي قام إليه وأجله فأنشده الفتى الداخل عليه قبل قعوده
( إذا انكسرت عليك دلفت نحوي ** وإن قامت فأنت غراب نوح )
( وإن صرنا إليك نريد شربا ** برزت لنا أصم على جموح )
فقال له السندي بالحرمة إلا أمسكت ولم تزد فأمسك وقعد وسأله السندي أفي هذا اليوم البارد في رداء ونعل فقال قد قلت في هذا اليوم بيتين وعولت بهما عليك قال قل فأنشده الفتى وكان في أيام العجوز
( ويوم من أيام العجوز كأنما ** وجوه الندامى فيه بالثلج تلفح )
( جعلنا صلاه الراح فالتهبت بنا ** وأوقدت الأجواف فالجلد يرشح )
فقلت من هذا فقال هذا أبو نواس ومن شعر أبي نواس