قال فقلت له ما كان يسعدني على هذا اليوم غيرك أقم فعندنا كل ما نحتاج إليه فأقام عندي يومه فلما كان في السحر وقد أفرط عليه السكر حتى ظننته لا يطيق إنشاد بيت قال يا سليمان اسمع وأنشد
( باح لساني بمضمر السر ** وذاك أني أقول بالدهر )
( وليس بعد الممات مرتجع ** وإنما الموت بيضة العقر )
ثم قال اكتم عني فالمجالس بالامانة الأمين لأبي نواس اهج خادم الرشيد ابن الفاعلة
قال إبراهيم بن محمد الكرخي
أرسل إلي سليمان بن أبي سهل بن نوبخت أن أبا نواس عندنا فصر إلينا فإني أحسبك لا تراه بعد اليوم فلم ألبث أن جاء أبو نواس فدخل وعليه دراعة وشي كوفي وقلنسوة ما رأيت أحسن منها وإذا العلة قد بلغت به فهو في آخر رمقه فلم يجد أوسع من الموضع الذي أنا فيه فجلس إلى جانبي فقلت له يا أبا علي ما رأيتك لبست مثل هذا اليوم فقال لي وما تعرف قصته قلت لا والله وما هي قال أمر الرشيد الكسائي أن يختلف إلى محمد بعد ما ولاه العهد وأمره أن يلزمه وأن يحضرني إذا حضر لأنشد محمدا الشعر النادر وأحدثه الغريب فكنت أفعل وكان خادم من قبل الرشيد موكل بمحمد فجرى بين الخادم وبين محمد يوما كلام وأنا حاضر فقال محمد يا أبا نواس اهج هذا الخادم