ثم قال هذا هو عمل الشيطان ألقى الزهد في الكلام ليفسد يومكم فلم نزل في أطيب موضع فلما أردنا الانصراف قال أمهلوا ثم أنشدنا
( يا رب مجلس فتيان لهوت به ** والليل مستخلس في ثوب ظلماء )
( نشتف صافية من صدر خابية ** تعشي عيون نداماها بلألاء )
كان الجاحظ يقول
لا أعرف من كلام الشعراء كلاما هو أرفع ولا أحسن من قول أبي نواس
( أية نار قدح القادح ** )
قال سليمان بن أبي سهل
مر بي أبي نواس في يوم من أيام الربيع وقد طشت السماء فلما دخل من الباب لم يكلمني حتى قال
( ما مثل هذا اليوم في طيبه ** عطل من لهو ولا ضييعا )
( فما ترى فيه وما ذا الذي ** تحب في ذا اليوم أن تصنعا )
( هل لك أن نغدو على قهوة ** تسرع في المرء إذا أسرعا )
( ما وجد الناس وما جربوا ** للهم شيئا منلها مدفعا )