فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 308

كان بيني وبين أبي نواس صحبة ومودة لم تكن بين اثنين قط فلما مات اشتد جزعي عليه فبينا انا ليلة من الليالي مفكر فيه متحسر عليه إذ غلبني النوم فنمت فرأيت في منامي كأني قد دخلت إلى قصر لم أر مثله حسنا وإذا إيوان في صدره سرير وأبو نواس فوق ذلك السرير على رأسه تاج فلما رآني مقبلا قال لي حسين قلت لبيك ثم قلت ما بلغ بك هذا المبلغ قال إن الله عز وجل تجاوز لي عن مجوني بالتوحيد ثم قال لي قد علمت ما كان بيني وبين إسماعيل بن نوبخت من الصحبة والمودة وأنه قد احتفر إلى جانب قبري بئرا وصنع سقاية وهو يكثر البكاء وأحب أن تبلغه هذه الابيات وأنشدني

( سكبت علي دمعك بعد موتي ** فهلا كان ذا إذ كنت حيا )

( أتبكي بعد قتلك لي عليا ** ومن قبل الممات تسي إليا )

( فيا من بزني عقلي وروحي ** وعاندني وما أبقى عليا )

( تجاف عن البكاء ولا تزده ** فإني ما أراك صنعت شيا )

حدث من شهد أبا نواس وقد احتضر وهو يقول آخر شعر قاله قبل موته

( أيا رب قد أحسنت عودا وبدأة ** إلي فلم ينهض لإحسانك الشكر )

( فمن كان ذا عذر مدلا بعذره ** فعذري إقراري بأن ليس لي عذر )

لما حضرت أبا نواس الوفاة قيل له قل لا إله إلا الله فقال آه آه ثم أنشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت