فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 308

قلت من أنت في طاعته ليلك ونهارك يعني إبليس فإن لم يقض لك هذه الحاجة فما ينبغي أن تسأله مسألة ولا أن تقر عينه بمعصية فقال هو أشد كرامة من أن يخل بي ويخذلني وانفض مجلسنا ذلك فلما كان بعد أيام اجتمعنا في ذلك الموضع وأخذنا في أحاديثنا فضحك أبو نواس فقلنا ما أضحكك فقال ذكرت قول علي بن الخليل يومئذ سل شيخك يعطف عليك حبيبك قد سأله يا أبا الحسن فقضى الحاجة وما مضت والله ثالثه حتى أتاني من غير أن أبعث إليه ومن غير أن استزيره فعاتبني واسترضاني وكان الغضب منه والتجني وأحسب الشيخ كان يتسمع علينا في وقت كلامنا وقد قلت أبياتا في ذلك فقلنا له هاتها فأنشد

( لما جفاني الحبيب وامتنعت ** عني الرسالات منه والخبر )

( اشتد شوقي فكاد يقتلني ** ذكر حبيبي والهم والفكر )

( دعوت إبليس ثم قلت له ** في خلوة والدموع تنحدر )

( أما ترى كيف قد بليت وقد ** أقرح جفني البكاء والسهر )

( إن أنت لم تلق لي المودة في ** صدر حبيبي وأنت مقتدر )

( لا قلت شعرا ولا سمعت شعرا غنا ** ولا جرى في مفاصلي السكر )

( ولا أزال القرآن أدرسه ** أروح في درسه وأبتكر )

( وألزم الصوم والصلاة ولا ** أزال دهري بالخير آتمر )

( فما مضت بعد ذاك ثالثة ** حتى اتاني الحبيب يعتذر )

( ويطلب الود والوصال على ** أفضل ما كان قبل يهتجر )

( فيا لها منة لقد عظمت ** عندي لإبليس ما لها خطر ) يشرب عند عبيد بن أبي المنذر

قال الحسين بن المنذر

كان أبو نواس يشرب عند عبيد بن أبي المنذر وبات ليلته ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت