عبث قوم من إخوان ابي نواس به فأشاعوا عنه انه قد تاب ونزع عما كان عليه من الفسوق والخمر فأقبل الناس يهنئونه فجعل يكذب ذلك ويقول أنا والله شر مما كنت فلما كثر ذلك عليه دعا بخمار يهودي غلام وأجلسه إلى جانبه ومعه خمر فكلما جاء من يهنئه قال لليهودي قبل أن يتكلم صب لي من خمرك فيشرب قدحا ثم يقبل اليهودي ويقول للذي جاء يهنئه قد رأيت صحة التوبة ثم قال في ذلك
( قالوا نزعت ولما يعلموا وطري ** في كل أغيد ساجي الطرف مياس )
( كيف النزوع وقلبي قد تقسمه ** لحظ العيون ولون الراح في الكاس )
( إذا عزمت على رشد تكنفني ** رأيان قد شغلا يسري وإفلاسي )
( فاليسر في القصف واللذات أخلسها ** والعسر في وصل من أهوى من الناس )
( لا خير في العيش إلا في المجون مع الأكفاء والحور والنسرين والآس )
( ومسمع يتغنى والكؤوس لها ** حث علينا بأخماس وأسداس )
( يا موري الزند ثد أعيت قوادحه ** اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس )
قال أبو نواس
كنت وأنا حدث أحب غلاما بالبصرة وأتمناه وأدرته سنين فلم يطاوعني قال فلقيته يوما بالمربد فسألته ان يجيئني فقال إن كنت تحب حضوري فانظر لي مغنية متظرفة تعدها لي ومرت بي امرأة في مثل الهيئة التي اقترحها فكلمتها وأنا أظنها من البابة فصاحت واستغاثت ووافتني