ابن الفاعلة قال فقلت نعم يا سيدي وقلت في نفسي قد وقعت في بلية إن هجوت الخادم خفت أن يغتابني عند الرشيد فيقتلني وإن لم أفعل خفت محمدا أن يقتلني فانصرفت على أن أهجو الخادم فلم أرجع أياما فما علمت إلا والكسائي قد وافاني فقال لي ويلك إن محمدا الأمين يتهددك بالقتل إن لم تهج الخادم فقلت يا أبا الحسن ما يحتال لي في هذا غيرك فقال أنا صائر إليه ومصلح بين الخادم وبينه فإذا فعلت أخبرته أنني لقيتك الساعة منصرفا من دار العباس بن موسى الهادي وأنك عند خروجك من عندنا لقيك فأخذك أسيرا فمضى بك إلى منزله فلم يدعك إلا في هذا اليوم فإنه سيبعث إليك فيحضرك فلا تبرح من منزلك فمضى الكسائي فأصلح بينه وبين الخادم وخبره بما قال لي فبعث إلي محمد فصرت إليه وقلت له مثل ما قال الكسائي قلت وبلغني أنك تهددني بالقتل فقال نعم فلما بلغك أني تهددتك بالقتل ما قلت في ذلك فحضرني على المكان
( بك أستجير من الردى ** وأعوذ من سطوات باسك )
( وحياة رأسك لا أعود ** لمثلها وحياة راسك )
( فإذا قتلت أبانواسك ** من يكون أبا نواسك )
فتبسم ثم قال لا يكون يا غلام اذهب إلى فلان الخادم فقل له ابعث بالتخت الذي بعثت به البارحة سيدتي أم جعفر فذهب الغلام فجاء بالتخت فدفعه لي وانصرفت فكان فيه ثوبا وشي هذا أحدهما والاخر احتجت إلى ثمنه فبعته وقطعت هذه الدراعة والقلنسوة واحتجت إلى أن رهنت الدراعة فلما بلغت من العلة إلى ما ترى قلت أنعم نفسي بلبس هذه الدراعة فافتككتها ولبستها وفارقته في ذلك اليوم فما رأيته بعده