والفاكهة فقعدا ليس معهما إلا الخمار يخدمهما فظل في كل ما يتمنى إلى ان أصبح فادلج الغلام إلى سوقه وأقام أبو نواس هناك مصطبحا وقال
( قلبي على ما كان من شقوته ** صب بمن يهوى على جفوته )
( يختلق السخطة لي ظالما ** أحوج ما كنت إلى رحمته )
( وكلما جدد لي موعدا ** أخلفه التنغيص من علته )
( أضمر في القلب عتابا له ** فإن بدا أنسيت من هيبته )
( ينتسب الحسن إلى وجهه ** والطيب منسوب إلى نكهته )
( وليلة قصرها طولها ** بالكرخ أن متعت من رؤيته )
( أشرب من ريقته مرة ** ومرة أشرب من فضلته )
( في مجلس يضحك تفاحه ** من الرياحين إلى حضرته )
( ليس يرى خلوتنا ثالث ** إلا الذي نشرب من قهوته )
( فكلما عضض تفاحة ** قبلت ما يخرج من عضته )
( حتى إذا ألقى قناع الحيا ** ودبت الخمرة في وجنته )
( ملكني حل سراويله ** وكان لا يأذن في قبلته )
( دب له إبليس فاقتاده ** والشيخ نفاع على لعنته )
( عجبت من إبليس في تيهه ** وخبث ما أظهر من نيته )
( تاه على آدم في سجده ** وصار قوادا لذريته )
تمشى أبو نواس يوم عيد فطر إلى المصلى لصلاة العيد ومعه الحسين بن قرة النوفلي فأنشد أبو نواس
( أوصي حسينا بما نفسي أخص به ** من الوصية محضا دون من نصحا )
( لا ترفع لأير في شوال عن أحد ** فقد أعقك شهر الصوم ما صلحا )
( خذ للمعاصي إذا أفطرت أهبتها ** وانزع قناع الحيا واستعمل الفرحا )
قال الحسين فخفت والله أن نحصب