فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 308

مضيت مصاحبا فشكره وقال ما أكره ذلك وكان للصيرفي غرفة على دكانه فأصعده وحانت صلاة المغرب فصف أبو نواس قدميه وأقبل على الصلاة فجاءه الصيرفي بطعام طيب وسأله أن يتحرم به فانفتل من صلاته وتناول شيئا يسيرا وقال هذا إفطاري ولا أفطر إلا من الليل إلى الليل وجاء بنبيذ فتنافر منه أبو نواس وقال لست من أهله ولا ممن يستعمله ولا ذقته إلا في أوائل العمر والحداثة وحملني على ذلك حينئذ غرة الشباب إذ كان مسكرا والسكر حامل على كل معصية مذموم عند أهل كل ملة فأتاه بحلوى فأكل منها وقعد النصراني وابنه واخوه يشربون وأبو نواس يحدثهم بأحاديث الزهاد والنساك والقراء والصالحين والسياح على عهد عيسى عليه الصلاة والسلام حتى ذهب الليل وكاد الصبح ان يسفر وعمل النبيذ فيهم وناموا في الغرفة معه نوما مستثقلا بالسكر والسهر فامهلهم حتى علم أن قد استغرقوا في النوم ثم قام إلى الغلام فقضى منه أربه فانتبه الغلام فزعا مذعورا فلما رأى ما فعل به اقبل يشتمه ويسبه ووثب عليه فقال ترفق يا حبيبي فالطيش والحرد بحمد الله تعالى لا يشبهانك وانت بحمد الله تعقل واشتغل الغلام بالنظر إلى ما جرى عليه ونجس من ثيابه فنزل أبو نواس من الغرفة وقد مر أوائل الناس في الطريق حتى أتى منزله بباب الطاق فلما أصبح غير ثيابه وحضر باب أسماء بنت المهدي وكان يجتمع عنده الشعراء فجئت فقعدت إلى جانبه فحدثني الحديث

وقال في المجون يصف ما جرى له معه

( إذا هجع النيام فخل عني ** وعمن كان يصلح للدبيب )

( فإني عالم فطن أريب ** ولا يخبرك مثل فتى أريب )

( ألذ النيك ما كان اغتصابا ** بمنع الحب أو منع الرقيب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت