عن السَّرَف فيه، وقال: (خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يَسْأم الله حتى تَسْأموا) [1] .
يقال: في رواية: (لا يملّ الله حتى تملّوا [2] .
وحقيقة (السآمة) و (الملال) مستحيلة على الله تعالى، والمراد: لازم لازم [3] هذا الفعل. والذي حَسَّن تلك المقابلة [4] ، على حد قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] .
وليس من هذا القبيل: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54] لقوله - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: (وامكُر لي ولا تمكُر عليّ) [5] .
(1) قواعد الأحكام 2: 344 والحديث متفق عليه من حديث عائشة بها. صحيح البخاري: اللباس، باب الجلوس على الحصير ونحوه 5: 2201 (5523) ، وصحيح مسلم: صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته 1: 542 واللفظ له. أما لفظ البخاري فهو: (خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) .
(2) هي رواية لحديث عائشة السابق نفسه. صحيح البخاري: الإيمان، باب أحب الدِّين إلى الله أدومه 1: 24 (43) . وصحيح مسلم: صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته 1: 542.
(3) كذا تكررت كلمة (لازم) مرتين في المخطوط؟
(4) يعني أن هذه المقابلة حسُنت في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يَسْأَم الله حتى تَسْأَموا) أو (لا يملّ الله حتى تملّوا) : كما حسُنت المقابلة الواردة في قوله تعالى (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) في نسبة (النفس) إلى الله تعالى، وإلى العبد.
(5) سنن أبي داود: الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم 2: 82 (1510) وسنن الترمذي: الدعاء، باب في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - 5: 554 (3551) وسنن ابن ماجه: الدعاء، باب دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2: 1259 (3830) وصحيح ابن حبان 3: 227 (947) والمستدرك 1: 701 كلهم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -. قال الترمذي: (حديث حسن صحيح) . وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد) .