المقتص -بحيث لا يُرى- أي: يقتصّ من الجاني على انفراده بحيث لا يُرى -، فينبغي أن لا يُمنع) [1] .
اختار شيخنا سلمه الله تعالى أنه يُمنع مطلقًا إلا بحضرة الإمام، سدًّا للباب، خشية زيادة التعذيب.
624 -قوله: (الحال الثالثة: أن يكون متفاحش الخَلق في الطول والعرض وعِظَم البطن وفخامة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون نسبته إلى بَدَنِهِ كنسبة المُدّ والصاع إلى بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] .
اختار شيخنا سلمه الله تعالى أنه يستحب أن لا يزيد على الصاع مطلقًا ولو كان متفاحش الخَلق، لظاهر قول جابر: (كان يكفي من هو أوفى منك شَعَرًا وخيرًا منك) [3] يريد: النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا مشعر إشعارًا ظاهرًا بأن هذا الترتيب في الغُسل لا يزيد عليه في حق كل أحد.
625 -قوله: (ومنها الاقتصاد في قيام الليل، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) قواعد الأحكام 2: 327 وأصل الكلام يبدأ هكذا: (من قدر على استيفاء حق له مضبوط معين فله استيفاؤه، كانتزاع المغصوب من غاصبه والمسروقِ من سارقه. ويستثنى من ذلك: القصاص، فإنه لا يُستوفَى إلا بحضرة الإمام لأن الانفراد باستيفائه محركٌ للفتن. ولو انفرد بحيث لا يُرى، فينبغي أن لا يُمنع منه ولا سيما إذا عجز عن إثباته) .
(2) قواعد الأحكام 2: 342 والكلام هنا يتعلق بما يستحب من الماء في الوضوء والغُسل.
(3) رواه البخاري من حديث أبي جعفر محمد بن علي الباقر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغُسل فقال: يكفيك صاعٌ، فقال رجل: ما يكفيني! فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخير منك. صحيح البخاري: الغسل، باب الغسل بالصاع ونحوه ج 1: 100 (249) .