فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 515

ويُستدل لذلك أيضًا، بأنه جَعَل مالَ من لا وارث له، للمسلمين من أهل بلده. وفي ابن ماجه وغيره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَعطَى مالَ رجلٍ مات ولا وارث له، رجلًا من أهل بلده [1] مع أنه لا يخلو عن ابن عم وإن بعُد. فما نحن فيه أولى.

وما ذكره الشيخ من الاستدلال بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) ، لا يتم. فتأمله.

ولا حجة في حديث هندٍ؛ لأن ذلك من باب الظفر، وليس ذلك نظير ما نحن فيه.

72 -قوله في (القاعدة المقعّدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة) : (المثال الثاني: الحكام إذا تفاوتوا في الفسوق، قدَّمنا أقلّهم فسوقًا) [2] .

(1) الحديث بهذا المعنى في سنن الترمذي 4: 422 (2105) عن عائشة - رضي الله عنها - أن مولى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقع من عذق نخلة، فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (انظروا هل له من وارث) ؛ قالوا: لا. قال: (فادفعوه إلى بعض أهل القرية) . قال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 6: 243 بلفظ أن رجلًا وقع من نخلة فمات، وترك شيئًا، ولم يدع ولدًا ولا حميمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته) .

أما ما جاء في سنن ابن ماجه 2: 915 (2741) كتاب الفرائض، باب من لا وارث له، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مات رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يَدَعْ له وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثه إليه. ورواه الترمذي أيضًا 4: 423 (2106) .

(2) قواعد الأحكام 1: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت