وقد رتَّب عليه الصدّيق مقتضاه عملًا بمقتضى الخلافة، وجرى عليه عمر في خلافته عملًا، وجرى على ذلك المجتهدون اعتقادًا.
607 -قوله: (وقد أجاز بعض العلماء الإجارة على الغد، وعلى الحول القابل، لأن المنافع لا تكون في حال العقد إلا مَعْرُوفة [1] ، فلا فرق بين المنافع المتعقّبة للعقد وبين المنافع المستقبلة. والشافعي - رضي الله عنه - يجعل المنافع المستقبلة في العقد المتحد، تابعةً لما يَتعقب العقد من المنافع) [2] .
يقال: ليست المنافع مستقبلة [3] في نظر الشافعي تابعةً لما يتعقب العقد من المنافع، حتى يلزم ما ذكر، وإنما العقد في نظر الشافعي واردٌ على المنافع كلها دفعة واحدة، ولكن يَعتبر [4] اتصالها بالعقد لينزل العقد على شيء [5] موجود.
ويوضحه أنه إذا قال: (وقفتُ على من سيولَد لي) ، فالمذهب بطلانه لعدم موجود ينزل عليه الوقف في الحال. ولو (وَقَف على أولاده) ، دخَّلْتَ [6] مَنْ سيولد. والوقف يتناول الموجودين والمعدومين دفعة واحدة.
= (6346) وصحيح مسلم: الجهاد، باب قول النبي - رضي الله عنه: لا نورث ما تركنا فهو صدقة 3: 1379 ورواه الطبراني في المعجم الأوسط 5: 26 (4578) بلفظ: (إنا معشر الأنبياء، لا نورَث، ما تركنا فهو صدقة) .
(1) كلمة (معروفة) جاءت في المخطوط واضحة بل مشكولة هكذا. وفي قواعد الأحكام 2: 310 (معدومة) .
(2) قواعد الأحكام 2: 310.
(3) كذا في المخطوط: (مستقبلة) بالتنكير، ومقتضى السياق أن تكون معرّفة هكذا: (ليست المنافع المستقبلة في نظر الشافعي تابعةً لما يتعقب العقد من المنافع) .
(4) أي: الشافعي - رضي الله عنه -.
(5) (شيء) رُسمت في المخطوط على صورة (سر) ؟
(6) كلمة (دخلت) كذا جاءت في المخطوط. ويمكن أن تُصوَّب قراءتها بأن تُضبط كما جرى إثباتها أعلاه بصيغة الخطاب: (دخّلتَ) ، بناء على أن الكلام موجّه للقارئ. والله أعلم.