يقال فيه [1] : الأحسن أن يقال: لأنه كاذبٌ في حكم الله، بدليل قوله: {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} يعني: في حكم الله.
فقوله [2] : (إذا كان صادقًا) وأنا كاذب في قذفي، معناه: في حكم الله تعالى، انتَفَى العارُ بذلك عمن قَذَفه [3] .
396 -قوله: (الثالثة: عوده إلى الولايات التي تُشترط فيها العدالة، كنظره في أموال أولاده، وإنكاحه لمَوليّاته) [4] .
(1) هذا تعقيب من البلقيني، يريد أن يقول: إن قول الشيخ ابن عبد السلام: (فإن قيل: إذا كان(أي القاذفُ) صادقًا، فكيف يجوز له أن يُكذِّب نفسه فيما هو صادق فيه؟) الأحسنُ أن يقال في جوابه -بدلًا من قول الشيخ: (قلنا: الكذب للحاجة جائز ...) : أن القاذف كاذبٌ في حكم الله، بدليل قوله: {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} يعني في حكم الله.
(2) أي فقول الشيخ ابن عبد السلام عن القاذف: (إذا كان صادقًا) ، وذلك في عبارته التي تقدمت في الهامش قبل قليل وهي: (فإن قيل: إذا كان(أي القاذفُ) صادقًا. . .).
(3) هذه العبارة هكذا جاءت في المخطوط. وقد وقفتُ عندها طويلًا مرارًا في أثناء خدمة الكتاب، ليتبيّن لي صوابها، والمرادُ منها، فلم أتمكن من ذلك.
وعلى كل فالذي يبدو -ولا أجزم به- أن صوابها هكذا: [فقوله: (إذا كان صادقًا) : معناه: (وأنا كاذب في قذفي في حكم الله تعالى) ، فانتَفَى العارُ بذلك عمن قَذَفه] هكذا تستقيم هذه الجملة.
والمراد بها حينئذ: (أن ما استشكله الشيخ ابن عبد السلام عن كون القاذف صادقًا، فكيف يُكذِّب نفسه) ، معناه: أن القاذف وأن كان يُظهر عن نفسه أنه صادقٌ فيما يقوله، فإنه يُكذِّب نفسه بينه وبين الله تعالى حيث يقول عن نفسه بلسان حاله، وهو في أثناء القذف: (وأنا كاذب في قذفي في حكم الله تعالى) ، فما دام أنه مكذِّب لنفسه بنفسه فيما بينه وبين الله تعالى، فلا عار بعد ذلك على المقذوف فيما ينسبه القاذف إليه. والله أعلم.
(4) قواعد الأحكام 2: 75.