48 -قوله فيه أيضًا: (المثال الثامن: تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلوات؛ لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلوات. والجمع بين المصلحتين ممكن، بأن يُنقذ الغريق ثم يقضي الصلاة) [1] .
يقال عليه: لا تقديم في هذا المثال على المختار، بل يصلّي صلاة شدة الخوف إلحاقًا له بالأنواع المعروفة التي يصلَّى فيها صلاةُ شدة الخوف، كما هو مقرر في موضعه.
49 -قوله فيه أيضًا: (المثال الثاني عشر: إذا ضاق على المُحرِم وقتُ عشاء الآخرة بحيث لا يتسع إلا لأربع ركعاتٍ، فلو اشتغل بها لفاته إتيان عرفة للوقوف. فقد قيل: يَدَع الصلاة ويذهب إلى عرفة، لأن أداء فرض الحج أفضل من أداء فرض الصلاة) إلى آخره [2] .
يقال عليه: هذا التعليل لم نره في هذا الوجه لغير الشيخ.
وعلة هذا الوجه: أن الحج في حق المُحرِم، كالشيء الحاصل؛ والفواتُ طارئٌ [3] عليه، فأشبه ما لو خاف هلاك مالٍ حاصلٍ لو لم يهرُب به. ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أيامًا في حق المديون المعسر [4] .
(1) قواعد الأحكام 1: 96. وتتمته: (ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة، لا يقارب إنقاذَ نفسٍ مسلمةٍ من الهلاك) .
(2) قواعد الأحكام 1: 98.
(3) في المخطوط: (طارٍ) .
(4) توضيح هذا الكلام: أن المديون المُعسر العاجز عن بينة الإعسار الذي لا يصدّقه غريمه ولو ظفر به حَبَسه، إذا هَرَب منه وضاق عليه وقت الصلاة، فله أن يصليها -عند الشافعية- على هيئة (صلاة شدة الخوف) ، دفعًا لضرر الحبس، فيصلي كيف أمكن راكبًا وماشيًا ولو مُوميًا بركوع وسجود عَجَز عنهما، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها.
وكما جازت هذه الكيفية للصلاة للمديون المُعسر، تجوز أيضًا -في وجهٍ عند الشافعية- للمُحرم المذكور في المثال أعلاه، الذي يقصد عرفات ليلًا ويضيق عليه وقتُ =