يقال عليه: إنما حُوِّل ظاهر الحديث [1] بالدليل، وهو حديث ابن مسعود وغيره [2] .
46 -قوله فيه أيضًا: (المثال الخامس: تقديم المبدَلات على أبدالها، كتقديم الاستنجاء بالماء على الاستجمار بالأحجار) [3] .
يقال عليه: هذا عجيب! فإن كلًّا منهما أصلٌ في نفسه، وليس الاستجمار بدلًا عن الاستنجاء.
47 -قوله فيه أيضًا: (المثال السابع: تقديم الرواتب على بعضٍ، كتقديم الوتر وسنة الفجر على سائر الرواتب) إلى آخره [4] .
يقال عليه: هذا المثال لا يناسب الزحمة [5] ، لأنه لا اجتماع ها هنا.
(1) أي: الحديث المتقدم في الهامش قبل قليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: (إيمان بالله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (جهاد في سبيل الله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) .
(2) أما حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - فهو أنه قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيّ العمل أفضل؟ قال: (الصلاة لوقتها) قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: (بر الوالدين) . قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) . صحيح البخاري 1: 197 (504) وصحيح مسلم 1: 89 - 90 (85) واللفظ له. وينظر صحيح البخاري 6: 2740 (7096) .
ومن الأحاديث الأخرى في هذا المعنى حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تُحصُوا. واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) الحديث. سنن ابن ماجه 1: 101 (277) . وفي لفظ لهذا الحديث عند الحاكم: (واعلموا أن خير دينكم الصلاة) . المستدرك 1: 220.
فبمثل هذه الأحاديث -التي قُدّمت فيها الصلاة مطلقًا على الأعمال الأخرى، وجُعلت أفضلَ الأعمال-، خُصِّص ظاهر حديث أن أفضل الأعمال إيمان بالله إلخ.
(3) قواعد الأحكام 1: 96.
(4) قواعد الأحكام 1: 96.
(5) يقصد بـ (الزحمة) : تزاحم المصالح واجتماعها، وهو الموضوع الذي عقد له الشيخ ابن عبد السلام هذا الفصل الذي تُذكر فيه هذه الأمثلة.