43 -قوله فيه أيضًا: (القصر على أربع نسوة لو ثبت في ابتداء الإسلام، لنَفَر الكفار من الدخول فيه) [1] .
يقال عليه: هذا لا يتوجّه، لأنه يقتضي أنه أبيح في صدر الإسلام، أن يُقَرَّ الكافر إذا أسلم، على أكثر من أربع نسوة، وأن للمسلمين الزيادةَ على أربع. وذلك لا يُعرف.
44 -قوله فيه أيضًا: (المثال الثاني من تقديم الفاضل على المفضول: تقديم بعض الفرائض على بعض، كتقديم الصلاة الوسطى على سائر الصلوات) [2] .
يقال عليه: ترجمة الفصل بـ (اجتماع المصالح المجرّدة) ، لا يناسبها هذا المثال، بل هذا من التقديم المطلق.
45 -قوله فيه أيضًا في أثناء المثال الرابع: (ويبعد أن تكون صلاةُ الصبح أفضلَ من حجة مبرورة، وركعتا الفجر أفضلَ من حجة التطوع، وقد جَعَل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهاد تلو الإيمان، وجَعَل الحج في الرتبة الثالثة. فإن قُدِّمت الصلاة عليهما، كان ذلك مخالفًا لظاهر الحديث؛ وإن تأخرت عنهما، لم يستقم كون الصلاة أفضلَ الأعمال البدنية) [3] .
(1) قواعد الأحكام 1: 92.
(2) قواعد الأحكام 1: 93.
(3) قواعد الأحكام 1: 94. وأصل الكلام في هذا المثال يبدأ هكذا: (تقديم فرائض الصلوات ونوافلها على مفروضات الأعمال ونوافلها، لقوله - صلى الله عليه وسلم:(واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) . هذا مذهب الشافعي -رحمه الله-. وفيه إشكال، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: (إيمان بالله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (جهاد في سبيل الله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) . ثم قال الشيخ بعده: (ويبعد أن تكون صلاة الصبح أفضلَ من حجة مبرورة) إلى آخر النص المذكور أعلاه.