فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 515

يقال عليه: ما ذكره في الحاج عن نفسه، والمحجوجِ عنه، من أنهما لا يستويان في الأجر، قد ينازَع فيه من حيث إن (المستطيع) في الآية، يتناول: المستطيع بنفسه، والمستطيع بغيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (حُجِّي عن أبيكِ) [1] ، وظاهرُ ذلك تساويهما من كل وجه. وإخراجُ أحدهما من بعض الوجوه، يحتاج إلى دليل.

28 -قوله فيه أيضًا: (وهكذا الأبدال كلُّها، لا تساوي مبدلاتِها، فليس التيمم كالوضوء والغسلِ) إلى آخره [2] .

يقال عليه: لا يصدُق على الشيء كونُه (بدلًا) ، إلا بعد العجز عن (المبدَل) ، وحينئذ فهو يساويه في الأجر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا مرض العبد أو سافر، كَتَب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا) [3] .

29 -قوله فيه أيضًا: (فإن قيل: ما تقولون في من سَدَّ جَوْعَةَ مسكينٍ في عشرة أيام، هل يساوي أجرُه أجرَ من سَدَّ جَوْعَةَ عشرة مساكين، مع أن الغرض: سدُّ عشر جَوْعات، والكلُّ عباد الله، والغرضُ الإحسان إليهم. فأيُّ فرق بين تحصيل هذه المصالح في محل واحد أو في محالّ متعددة؟ قلنا: لا يستويان، لأن الجماعة يمكن أن يكون فيهم وليُّ الله أو أولياءُ له، فيكون إطعامهم أفضلَ من تكرير إطعامِ واحدٍ) إلى آخره [4] .

(1) في حديث المرأة التي جاءت تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبيها الذي مات ولم يحجّ، فقالت: (أفيُجزِئ أن أحجّ عنه) ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (حُجِّي عن أبيكِ) . سنن الترمذي 3: 233 (885) كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

(2) قواعد الأحكام 1: 47.

(3) صحيح البخاري 3: 1092 (2834) كتاب الجهاد والسير، باب يُكتب للمسافر مثلُ ما كان يعمل في الإقامة، من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - بلفظ: (إذا مرض العبد أو سافر، كُتِب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف 2: 441 (10805) بلفظ: (من مرض أو سافر، كَتَب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا) .

(4) قواعد الأحكام 1: 48 وزاد الشيخ ابن عبد السلام بعد ذلك في إيضاح الفرق بين إيفاء =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت