فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 57

يقول الأستاذ:

"ثانيًا: كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة (1/255 - 258) افتتحه مسلم بحديث عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل في القدح"ساقه من ثلاث طرق من الدرجة الأولى، مدارها على الزهري".

"ثم عقبه بحديثها بإسناد رجاله من الدرجة الأولى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن"أنه سألها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم فدعت بإناء قدر الصاع. . ."الحديث".

"ثم أورده بإسناد فيه مخرمة بن بكير، عن أبيه فهو من الثانية ثم إن أحاديث عائشة من المتفق عليها".

"ثم ساقه بإسناد رجاله من الدرجة الأولى عن حفصة بنت سيرين، عنها".

"ثم ساقه بإسناد رجاله من الدرجة الأولى عن القاسم، عنها".

"ثم ساقه بإسناد رجاله من الدرجة الأولى عن معاذة، عنها".

"ثم أورد حديث ميمونة من طريقين مدارهما على ابن عباس، عنها من الدرجة الأولى، وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وأخرجه مسلم بهذا الإسناد وبإسناد آخر عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار".

"ثم أخرجه مسلم من حديث أم سلمة برجال من الدرجة الأولى إلى زينب بنت أم سلمة، عنها، وهو من الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان".

"ثم أخرجه من حديث أنس - رضي الله عنه - من طريقين مدارهما على شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بلفظ:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بخمسة مكاكيك، ويتوضأ بمكوك"."

"ومن طريق ثالث عن قتيبة، حدثنا وكيع عن معمر، عن ابن جبر وهذا الإسناد من الطبقة الأولى، وهو حديث اتفق عليه الشيخان أخرجه البخاري في الوضوء، باب الوضوء بالمد (15 - 16) ".

"ثم أخرجه من حديث سفينة بإسنادين مدارهما على أبي ريحانة، عن سفينة بلفظ:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد"انظر حديث ميمونة وقد جاء التاسع والعاشر في الترتيب، وهو من الأحاديث المتفق عليها".

"وحديث أم سلمة الحادي عشر في الترتيب وهو متفق عليه وحديث أنس جاء في الترتيب 12، 13، 14، والإسناد الرابع عشر متفق عليه، وحديث سفينة جاء ترتيبه 15، 16، وليس فيه علة والحمد لله، فأين هي العلل والاختلافات والاضطرابات التي يسميها المليباري بالدقائق العلمية، والتي يدعي أن مسلمًا أودعها في هذا الترتيب". انتهى كلام الأستاذ.

قلت: إن الأحاديث التي عرضها الأستاذ هي في مواضيع مختلفة وليست في موضوع واحد، كما سنوضحها عند الإجابة، ولهذا قال الإمام النووي في شرحه لها كعنوان:"باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر"وهذا العنوان تضمن موضوعات مختلفة.

وهذا الشارح الأُبي أفرد بعض الأحاديث منها بعناوين خاصة مثل"أحاديث قدر الإناء الذي يغتسل منه"، وأحاديث"صفة غسل المرأة من الجنابة والحيض".

لكن الشيخ الفاضل أدمج جميع هذه الأحاديث التي تبلغ أربعة عشر حديثًا، والتي تختلف في الموضوعات ضمن باب واحد، ثم قام كعادته بالدراسة السطحية فوجدها غير مرتبة، ثم يتساءل مغترًا ببحثه:"فأين هي العلل والاختلافات والاضطرابات التي يسميها المليباري بالدقائق العلمية، والتي يدعي أن مسلمًا أودعها في هذا الترتيب".

أما موضوعات هذه المجموعة من الأحاديث فهي على النحو التالي:

أولًا: قدر الإناء الذي اغتسل منه صلى الله عليه وسلم،

ثانيًا: غسل الرجل والمرأة في إناء واحد،

ثالثًا: الاغتسال بالصاع والوضوء بالمد.

أما الموضوع الأول ففيه حديث عائشة من ثلاث طرق، رتبها الإمام مسلم بتقديم رواية عروة، على طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وطريق حفصة بنت عبد الرحمن، لكونه مشهورًا عن الإمام الزهري عن عروة برواية كبار الثقات من أصحاب الزهري عنه، مثل مالك والليث وسفيان بن عيينة، على أن الروايات التي ساقها مسلم كلها متميزة بعلو أسانيدها.

أما طريق أبي سلمة عنها فلم ينل شهرة حديث الزهري مع كون الإسناد نازل، لأن فيها خمسة رواة، وطريق حفصة الذي ثلث بها هي أنزل باعتبارين:

الأول: بعد الإمام مسلم عن الليث براويين، يقول الإمام مسلم:"وحدثني محمد بن رافع، حدثنا شبابة، حدثنا الليث. . ."يعتبر هذا نازلًا، وأما إذا قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث فيعتبر عاليًا كما وقع له في الحديث الثاني في هذا الباب.

والثاني: كثرة العدد في رواته؛ لأنهم فيه سبعة.

وكذا ساق الإمام مسلم الروايات عن الزهري منسقة وفق فوائدها الإسنادية، فقدم رواية مالك عن الزهري على رواية الليث وسفيان لأن مالكًا أجل، وأن مسلمًا سمعه من أوثق شيوخه يحيى بن يحيى النيسابوري.

كما رتب أحاديث أبي سلمة بتقديم حديث أبي بكر بن حفص على حديث مخرمة بن بكير، لأن رواية مخرمة عن أبيه ليست مرتبة رواية شعبة عن أبي بكر بن حفص، وأين مخرمة عن مكانة شعبة وجلالته.

وأما أحاديث الموضوع الثاني فمنظمة أيضًا حسب الخصائص الإسنادية، فقدم حديث عائشة على حديث أم سلمة وميمونة، لكونه معروفًا في المدينة وخارجها، إذ روى عنها القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة، ومعاذة البصرية، وثبت عنهما الرواية بدون أي خلاف بين الرواة.

وثنى بحديث ميمونة لأنه وقع خلاف بين أصحاب عمرو بن دينار حوله، فقد قال ابن عيينة المكي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، بينما يقول ابن جريج المكي عنه، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، يعني جعله ابن جريج من مسند ابن عباس.

وثلث بحديث أم سلمة لنزوله بكثرة العدد في رواته ولعدم شهرته مثل شهرة حديث عائشة، هذا وقد رتب بين حديث القاسم بن محمد، عن عائشة وبين حديث معاذة البصرية، قدم حديث القاسم لعلوه وتسلسله بالمدنيين، على أن عبد الله بن مسلمة بن قعنب يعتبر أقدم شيوخ مسلم على الإطلاق، وأن القاسم بن محمد أشهر فقهًا وحديثًا عن معاذة البصرية.

وأما الموضوع الثالث ففيه أربعة أحاديث، هي عن أنس وسفينة، قدم حديث أنس على حديث سفينة نطرًا إلى أحوال الرواة عنهما أبو ريحانة الراوي، عن سفينة دون مرتبة الراوي عن أنس، كما يدل عليه ما ورد في سياق مسلم:"وقد كان كبر وما كنت أثق بحديثه"، يعني كبر أبو ريحانة وخلط، ولا يوثق بحديثه، هذا حسب تأويل الحافظ بن حجر، أما الإمام النووي فله رأي آخر حول تلك الجملة، وهو: الذي كبر هو سفينة، وعلى كل إن الإمام مسلمًا لم يسق حديث سفينة معتمدًا عليه، بل ذكره متابعة.

والذي قاله الحافظ هو أقرب للصواب، لأن ابن خلفون قال في ثقاته: إنه - يعني أبا ريحانة - تغير، وأن من سمع منه قديمًا فحديثه صالح، وعلى هذا فرواية بشر بن المفضل صالحة لأنه سمعه قديمًا، ومهما يكن من الأمر فحديث سفينة دون حديث أنس لأن حديث أنس مما تداوله الثقات الأجلاء. وبه تبين لنا أن الأحاديث كلها مذكورة على نسق علمي واضح حسب مقتضى خصائصها الإسنادية. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت