ويقول الأستاذ:
"رابعًا: كتاب الطهارة، باب السواك، افتتحه مسلم بحديث أبي هريرة بلفظ:"لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك"وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الجمعة، حديث (847) ."
2 -ثم عقبه بحديث عائشة:"كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك"بإسناد من رجال الطبقة الأولى.
3 -ثم عقبهما بحديث أبي موسى:"دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وطرف السواك على لسانه"رجاله من الطبقة الأولى، وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الوضوء، حديث (241) .
4، 5 - ثم عقبه بحديث حذيفة - رضي الله عنه - من طريقين من رجال الطبقة الأولى، وهو متفق عليه، أخرجه البخاري في الوضوء، حديث (242) . وفي الجمعة، باب السواك يوم الجمعة حديث (849) .
6 -ثم عقبه بحديث ابن عباس بإسناد رجاله من الطبقة الأولى وهو متفق عليه، أخرجه البخاري في التفسير، باب (إن في خلق السماوات والأرض) حديث (4569 - 4572) "."
قلت: أورد الإمام مسلم (1) ثمانية أحاديث تختلف في الموضوع، حيث إن حديث أبي هريرة في موضوع السواك عند كل صلاة وحديث عائشة وأبي موسى في موضوع السواك عند دخول البيت وحديث حذيفة وابن عباس في موضوع السواك عند القيام من الليل، وعليه فالأولى أن توضع العناوين لكل حديث بحسب مضمونه، كما فعل الإمام النسائي وأبو داود وغيرهما.
أما الموضوع الأول ففيه حديث واحد، وهو حديث مشهور عن أبي هريرة كما صرح به الإمام الترمذي (2) ، وأما الموضوع الثاني ففيه ثلاثة أحاديث، اثنان عن عائشة، والثالث عن أبي موسى، قدم مسلم حديث عائشة على حديث أبي موسى لأنه اشتهر عن المقدام بن شريح الكوفي عند الكوفيين وغيرهم برواية مسعر وسفيان وغيرهما، عن المقدام، وحديث أبي موسى لم يشتهر مثله.
ورتب أيضًا بين حديث مسعر وحديث سفيان، قدم الأول لتسلسله بالكوفيين، وأما الثاني فإسناده كوفي ثم بصري.
وأما الموضوع الثالث ففيه حديث حذيفة وحديث ابن عباس، قدم الأول لشهرته بطرق متعددة، ومنها طريق حصين بن عبد الرحمن ومنصور، والأعمش، أما حديث ابن عباس الذي ختم به الموضوع فلم يشتهر من طريق أبي المتوكل، بل اشتهر من طريق كريب مولى ابن عباس، عنه، ومن طريقه أخرجه البخاري في مواضع من التفسير (8/235 - 237 مع الفتح) .
ورتب أحاديث حذيفة إذ قدم حديث حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن حذيفة على حديث منصور والأعمش لعلوه اعتبارًا لكونه أكبر من منصور والأعمش، وكان حصين مُعمِّرًا بدون أن يقع في حفظه ضعف واختلاط، حتى يقال عنه"مصحف"لقلة خطئه، ومع ذلك فقد روى عنه هشيم بن بشير أثبت الناس في حصين وأعلمهم بأحاديثه، وكان لفظه أوضح حين قال:"ليتهجَّد".
فلا يقال هنا:"إن هشيمًا مدلس، وذكره الحافظ في الطبقة الثالثة من المدلسين، فحديثه دون حديث منصور والأعمش"، لأنه لا يدلس عن حصين بن عبد الرحمن خاصة، حيث لم يفت له شيء من أحاديثه لطول صحبته معه وكثرة ملازمته إياه، ومن هنا قالوا: هو أعلم الناس بأحاديث حصين بن عبد الرحمن وأثبتهم، ولذا قال الإمام أحمد:"هشيم لا يكاد يدلس عن حصين" (3) .
(1) انظر شرح النووي ، كتاب الطهارة ، باب السواك ، 3/143-145.
(2) سنن الترمذي 1/34 - تحقيق أحمد شاكر .
(3) شرح العلل لابن رجب ، ص: 389 .