ويقول الأستاذ:
"ثالثًا: كتاب اللباس، باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس (3/1651 - 1653) أخرج مسلم حديث ابن عمر - رضي الله عنهما:"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء"، من طرق كثيرة، وهو من الأحاديث المتفق عليها، ثم أخرجه في آخر الباب من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو حديث متفق عليه. أخرجه البخاري في اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وكم من حديث أخَّره مسلم وهو من رجال الدرجة الأولى وكم من حديث قدمه وإسناده من رجال الثانية مما يدل أنه لا يبني شيئًا على التقديم والتأخير".
قلت:"أورد مسلم هنا في باب تحريم جر الثوب خيلاء، من كتاب اللباس (14/60 - 63) اثني عشر حديثًا، معظمه عن ابن عمر، والباقي عن أبي هريرة، وكله مرتب بحسب القوة والسلامة فذكر حديث ابن عمر أولًا، وثنى بحديث أبي هريرة؛ لأن حديث ابن عمر أشهر من حديث أبي هريرة كما يبدو ذلك جليًا من التخريج مع كونه عاليًا، إذ أن الرواة في حديث ابن عمر أربعة."
وذكر مسلم حديث ابن عمر من عدة طرق، وهي كلها مرتبة، فقد قدم طريق مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم جميعهم عن ابن عمر، على غيره لعلوه وشهرة راويه نافع، وجلالة مالك، ثم أتبعها برواية عبد الله بن نمير وأبي أسامة وأيوب والليث، لأن هؤلاء كلهم دون مالك، ومن هنا تعرف شهرة حديث نافع دون غيره.
ثم ذكر الإمام مسلم رواية مسلم بن يَنَّاق، فرواية مسلم بن يسار، وبعدهما حديث عبد الله بن واقد، لأن هؤلاء جميعًا دون مالك في حديث نافع.
ومن هنا قدم حديث ابن عمر على حديث أبي هريرة، وحديث نافع على غيره من أصحاب ابن عمر، وحديث مالك على غيره من أصحاب نافع، فأصبحت هذه الطرق كلها مرتبة بتقديم الأصح فالأصح، واتضح بطلان القول: بأن مسلمًا لا يبني شيئًا على التقديم والتأخير.